كشفت ورقة سياسات تحليلية صادرة عن المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن الفجوة القياسية بين أسعار الوقود في قطاع غزة ونظيرتها في الأسواق المصدّرة لا تنشأ من غلاء السوق المحلي، بل تتشكل بالكامل تقريبا عند نقطة عبور واحدة يسيطر عليها طرف تجاري واحد على الجانب المصري من معبر رفح.
وأظهر تحليل سلسلة القيمة الذي أجرته الورقة أن سعر السولار يقفز أكثر من 6 أضعاف، والبنزين نحو 9 أضعاف، بين نقطة التصدير ونقطة دخول القطاع، بينما لا يضيف السوق المحلي بعد ذلك سوى هامش تجزئة لا يتجاوز 10% إلى 17%. ويخلص الباحث خالد أبو عامر، معد الورقة، إلى أن هذا التوزيع الرقمي ينسف الفرضية الشائعة القائلة بأن التجار المحليين هم المسؤولون الرئيسون عن الغلاء الفاحش.
ونقلت الورقة عن هيئة البترول في قطاع غزة بأن القطاع يعاني نقصا يقترب من 70% مقارنة بالكميات التي كانت تصل قبل الحرب، إذ لا يتجاوز المتاح حاليا 4.5 مليون لتر شهريا مقابل معدل تاريخي بلغ 15 مليون لتر. كما وثقت الورقة، استنادا إلى تحقيقات صحفية استقصائية دولية (Middle East Eye وMiddle East Monitor)، بنية رسوم متدرجة «للتنسيق» قد يتجاوز إجماليها 60 ألف دولار للشاحنة الواحدة عبر عدة طبقات وسيطة.
وتقدم الورقة حزمة توصيات تشمل تفعيل رقابة سعرية محلية، وإنشاء لجنة وطنية لإدارة توزيع الوقود، والضغط لفتح قناة توريد مباشرة تحت إشراف أممي، إلى جانب مطالبة قانونية دولية للكيان الإسرائيلي بصفته السلطة القائمة بالاحتلال بضمان تدفق الطاقة دون قيود كمية تعسفية.
💬 التعليقات (0)