f 𝕏 W
خرج من السجن.. فوجد أبناءه الستة في شهادات الوفاة

جريدة القدس

سياسة منذ 8 سا 0 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

خرج من السجن.. فوجد أبناءه الستة في شهادات الوفاة

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
أُفرج عن الأسير الفلسطيني أحمد عبد الكريم السيقلي بعد عامين في السجن، ليجد أن أبناءه الستة قد قُتلوا في قصف إسرائيلي استهدف منزلهم عام 2023. واجه الأب صدمة الفقد بعد نجاته من السجن، ليجد نفسه أمام واقع مؤلم في غزة المدمرة. يعبر عن شعوره بالخيانة والضياع، مؤكداً أن الحرية الحقيقية لم تتحقق بعد، وأن أبناءه الشهداء سيشاركون في الانتخابات القادمة لاستعادة الإرادة.
أبرز النقاط

الأحد 23 أغسطس 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

بتاريخ 11/ 8/ 2026 وبتوقيت فلسطين، أُفرج عن الأسير أحمد عبد الكريم السيقلي، سكان خان يونس من سجون الاحتلال بعد عامين قضاهما وسط الجحيم، لم يجد أطفاله الستة أحياء، وجدهم في شهادات الوفاة، قضوا في قصف اسرائيلي استهدف منزلهم يوم 18 كانون الأول 2023، ليواجه ما هو أصعب من السجن: الفقد الواسع في القلب، وفي مقبرة كبيرة اسمها غزة.عندما علق المجرم بن غفير صور غزة المدمرة على جدران السجون قال للأسرى: لم يعد لكم مكان ولا عائلة ولا وطن، أنتم وأولادكم تحت الركام، هنا تحت التعذيب والتجويع والاخفاء، وهناك تحت وابل النيران والغارات ومحو إنسانية الإنسان، وقد حاول الأب السجين أن يتعرف على بيته في الصور، وأن يجد ملامح حياة أو حتى أشلاء، لم يجد ما يدل على أن أحداً ينتظره سوى الأنقاض.لقد نجا من السجن فوجد نفسه أسيراً مرة أُخرى، لم يجد أطفاله وأحبابه، لم يسمع صوتهم وحكاياتهم، عاد إلى مدينة من خراب ومقابر وجثث مبعثرة وضائعة، لا دموع حتى للوداع، وكيف للذاكرة أن تستيقظ وكل شيء ينجرف إلى النسيان؟أحمد عبد الكريم واحد من آلاف الأسرى الذين لم يصدقوا أنهم بقوا على قيد الحياة، السجون حجرات للموت وحظائر للاعدام، الأب مات ألف مرة في الزنزانة ضربا وقهرا واذلالا ومرضا، وأولاده يقتلون في أبشع إبادة دموية سحقت آلاف العائلات، ويسأل احمد هل فعلا خرجت من السجن ام لا زلت احترق في هذا الصمت الموحش في عالم ضميره من فحم؟خرج أحمد هيكلاً عظمياً وفي يده بابٌ مفتوح وأحلام، وفي قلبه سنوات قاسية من الانتظار، وظنّ أن أول ما سيفعله هو أن يبحث عن وجوه أطفاله، أن يسمع ضجيجهم، أن يضمّهم واحداً واحداً، وأن يعوّضهم عن سنوات الغياب التي سرقها السجن من عمرهم وعمره، لكنه لم يجد غزة، ولا أطفاله في البيت، وجدهم في شهادات الوفاة، أرقاماً في سجل الموتى والمجازر المستمرة، صدى وإسمنت وطائرات ولحم وعظم ودماء، صرخات لم تنقطع، جثث لم تجف، قيود أخرى في الروح، الجلاد يلاحقه بالهراوة والقنبلة والصاروخ والسكين والليل الثقيل، لا خيار أمامه سوى أن يظل فلسطينيا حتى الموت وحتى يصدا القيد.ست شهادات لستة أطفال قتلهم القصف، ينضمون إلى نشيد السماء، المشانق في السجون، المشانق في العقول وعلى الشرفات وفي الطرقات، أين السياسة والخيول وصهيل المفردات الصاخبة؟ يسأل أحمد وهو يموت على مهل دون أنين مسموع، يزرع ورداً على القبر دون تراب ولا ماء.يحمل أحمد شهادات وفاة أبنائه الستة ويتوجه إلى تجار الشعارات واللغة السميكة وزبائن الشاشات: تركتموني في السجن لأخرج من مذبحة إلى مذبحة، لا حماية ولا عدالة ولا صرخة، لا بحر هنا ولا سفينة، خيمة فوق الرياح، موت على موت أراه، كل الجمل الثورية سقطت، مات الأولاد، لكن هل يموت الوطن الذي حملناه فوق الرفات؟أنا حر في جسدي مأسوراً إلى الأبد، انتهت مدة السجن لكن لم تنته الجريمة، الحرية ليست هي الأبواب التي تُفتح، بل هي أن تجد من تحب في فضاء الأمنيات، الحرية شمس عالية لا تُحجب بالحديد، ولا تُغطى في كفن، تحرك مفتاح السجن قليلاً، فأصبح الموت يملك مفتاح قلبي ويأسرني الزمن.ما أكثر السجون التي تقود طرقاتها إلى أضرحة، وما أكثر الكلام الذي لم يستمع إلى غزة وأمواجها الجارحة، خلف كل شهادة وفاة اسم وسرير ودفتر وحذاء ومدرسة، صمت مدوٍّ يحيط بالمشهد وبالأجساد المتقطعة، فمن يدلني على أغنية من رمل وحبق، لأستعيد ما تبقى من ذكريات بيتي الذي احترق؟سأذهب إلى صندوق الاقتراع في الانتخابات المقبلة، يقول أحمد، معي ستة أوراق، وستة أسئلة معلقة، معي ست أرواح تعود من موتها ويأسها، ولتكن جنازة وقيامة، الشهداء قد يكونون قد شُطبوا من السجل المدني، لكنهم ليسوا مشطوبين من السجل الوطني والذاكرة، الشهداء والأسرى قد يكونون شُطبوا من البنك الدولي والدول المانحة، بالقنابل والضغوطات والتنازلات وبخريف النفوس الخائفة، لكنهم عادوا من الغبار ومن سورة الفاتحة، سيشاركون في الانتخابات، الشهداء موجودون في أسماء الشوارع، وفي جدران المخيمات، في ذاكرة الأمهات، وفي الآيات المباركات، في صورهم المعلقة في البيوت وعلى أشجار الصلوات، وعلينا أن نجمع أصوات الموتى من المدافن والصور، ونعتق الأسرى من النسيان لنملأ هذا الفراغ، ونحول قضيتهم إلى برنامج للأحياء، ونولد ثانية من كل موتٍ سبق.الشهداء دائماً هم من يحررون الأحياء، فهل ينتخب الأحياء الشهداء والأسرى ويحررون الأمل؟ ويمشي أحمد وإلى جانبه أولاده في الطريق الطويل من غزة حتى جنين، لتتضح المسافة بين قتيل وقتيل، غزة والضفة توأمان من بطن أرض يلمعها الضوء والبرتقال وعسل النخيل.أبنائي الشهداء الستة سيصوتون، حتى يصبح الصندوق طريقاً لاستعادة الإرادة والشرف النبيل، وحتى لا ينفصل الصندوق عن هدف الحرية بين خانيونس والخليل، لهم أصوات وأرض وأم وأب وكواشين ميلاد، لهم ما لم تدركه الإبادة من حواس وأفكار، من أجل الماضي والحاضر والمستقبل، من أجل الأسرى وغزة والقدس والوحدة والسيادة ورائحة المكان، من أجل روحي الحزينة، من أجل غدٍ لا ينتهي إلى حطام، من أجل الكرامة التي تستحق هذا الثمن.————ما أكثر السجون التي تقود طرقاتها إلى أضرحة، وما أكثر الكلام الذي لم يستمع إلى غزة وأمواجها الجارحة، خلف كل شهادة وفاة اسم وسرير ودفتر وحذاء ومدرسة، صمت مدوٍّ يحيط بالمشهد وبالأجساد المتقطعة، فمن يدلني على أغنية من رمل وحبق، لأستعيد ما تبقى من ذكريات بيتي الذي احترق؟

خرج من السجن.. فوجد أبناءه الستة في شهادات الوفاة

اللواء بلال النتشة : الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس

وليد العوض – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطين

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)