فتحي كليب / كاتب وباحث سياسي
لطالما شكل إحياء «الاتحاد العام للكتاب والأدباء والصحفيين الفلسطينيين»، سواء في فرعه اللبناني أو في سائر فروعه، حلما في وجدان العاملين في مجال الكتابة والصحافة والأدب وسائر مجالات الفكر والإبداع. فقد ظل هذا الحلم حاضرا في ضمير أجيال آمنت بأن وجود إطار مهني ووطني جامع يمثلهم، ويجسد تطلعاتهم، ويصون رسالتهم الثقافية، يشكل ضرورة وطنية لا تقل أهمية عن سائر المؤسسات الفلسطينية.
ولم يكن الاتحاد، في نظر هؤلاء، مجرد إطار مهني، بل كان، وما زال، بيتا للمبدعين، وفضاء للحوار والتفاعل والإبداع، ومنبرا للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، وحاضنة للإنتاج الفكري والثقافي الذي يعكس هوية الشعب الفلسطيني، ويجسد تجربته ونضاله، ويحفظ روايته الوطنية، ويعبر عن تطلعاته الوطنية. ولعل هذه المكانة، إلى جانب الدور الذي اضطلع به الاتحاد تاريخيا في الحياة الثقافية الفلسطينية، تفسر جانبا مهما من الترحيب الواسع الذي قوبلت به الجهود الرامية إلى إحياء عمل الاتحاد – فرع لبنان، وإعادة تفعيل دوره وحضوره في المشهد الثقافي الفلسطيني في لبنان.
غير أن هذا الحلم اصطدم، على امتداد عقود، بجملة من العوامل التاريخية والسياسية والتنظيمية التي حالت دون تحوله إلى واقع مؤسسي مستدام. فقد أسهمت التحولات التي شهدتها القضية الفلسطينية، وما رافقها من ظروف استثنائية وتحديات متلاحقة، إلى جانب حالة الانقسام الداخلي التي ألقت بظلالها على مختلف المؤسسات الوطنية، في تعطيل جهود إعادة بناء الاتحاد واستعادة دوره.
ورغم المبادرات المتكررة التي أطلقها كتاب وصحفيون ومثقفون فلسطينيون، والتي شهد بعضها حوارات معمقة وخطوات تنظيمية متقدمة، فإن تلك المحاولات كانت تتعثر في كل مرة نتيجة تباين الرؤى، أو غياب التوافق، أو بفعل ظروف موضوعية حالت دون استكمالها، لتبقى فكرة الإحياء حاضرة في الوعي الثقافي الفلسطيني دون أن تجد طريقها إلى واقع مؤسسي قادر على الاستمرار.
ومع ذلك، لم تتزعزع قناعة المثقفين والإعلاميين الفلسطينيين بأهمية استعادة الاتحاد لدوره الطبيعي، بوصفه البيت الجامع للكتّاب والأدباء والصحفيين، والمنبر الذي يعزز وحدة الجسم الثقافي الفلسطيني، ويكرس استقلاليته المهنية، ويرعى المبدعين، ويدافع عن حقوقهم، ويفتح آفاق التعاون والتبادل الثقافي بينهم.
التعليقات (0)