باحث في التاريخ والاجتماع.
بعد ثمانية عقود من نهاية الحرب العالمية الثانية بكل أهوالها وتداعياتها، وتوازن الرعب النووي، وانضواء أوروبا تحت "السلام الأمريكي"، في ظل ثنائية قطبية وحرب باردة ثم أحادية قطبية أمريكية، وازدهار شهدته تحت مظلة حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، عادت القارة العجوز إلى سيرتها الأولى: صراعات وعسكرة وحروب وانحدار اقتصادي وفوضى سياسية.
في الاتحاد الأوروبي، تراجع دور المحور الفرنسي-الألماني داخل الاتحاد، كانت البداية شراكة متكافئة بين فرنسا وألمانيا، ثم بعد ذلك تحولت إلى قيادة أبوية أحادية.
تخلى الاتحاد الأوروبي عن أي ادعاء بالدفاع عن مصالح أوروبا، وحرم نفسه من الطاقة الرخيصة والتجارة مع شريكته روسيا، وفرض عقوبات اقتصادية فادحة على نفسه، وتورط في شراء الطاقة الأمريكية الباهظة بأضعاف ثمن الطاقة الروسية، والنتيجة خفض العجز التجاري الأمريكي وزيادة العجز الأوروبي، وزيادة أرباح شركات الطاقة الأمريكية وضرائبها الواردة للخزانة الأمريكية!
لقد دأب المسؤولون الأمريكيون طويلا وبفجاجة، على شرح أهداف حلف معاهدة شمال الأطلسي (الناتو) وأسباب الاحتلال العسكري الأمريكي منذ عام 1945 لألمانيا بقولهم إن الهدف: إبعاد السوفيات/الروس، وإبقاء الأمريكيين، وإخضاع الألمان، مما يجعل ألمانيا محمية أمريكية. لكن أمريكا ذاتها، التي ربما كانت يوما حامية أصبحت الآن "مهيمنا مفترسا" بتوصيف ستيفن والت مؤخرا في "فورين أفيرز".
بحسب المفكر الفرنسي إيمانويل في كتابه "هزيمة الغرب"، يغوص حلف الناتو في "اللاوعي" الأوروبي، فآلياته عسكريا وأيديولوجيا ونفسيا ليست موجودة لحماية أوروبا الغربية، بل للسيطرة عليها. ويرى روسيا حاليا في طور الانتصار على الناتو الذي دخل طورا جديدا في أوروبا يتمحور حول مثلث لندن-وارسو-كييف، ولا يمكن للناتو كسب هذه الحرب لأسباب موضوعية جوهرية.
التعليقات (0)