"إن سعادة الأمم تكمُن في سيادة القانون وحده، والحرية لا تتحقق إلا عن طريق برلمان منتخب يراقب أعمال الحكومة"
بواسطة (من مقال كتبه ميرزا آقا خان كِرماني في صحيفة "اختر" الإيرانية التي كانت تصدر في إسطنبول وكانت المنبر الرئيسي للثورة الدستورية في إيران)
إذا كان النصف الأول من القرن التاسع عشر هو الفترة الذهبية للاستعمار الغربي في الشرق الآسيوي، لا سيما في الهند والصين، فإن أواخره هو فترة اليقظة لدى شعوب المنطقة لمواجهة المد الاستعماري. ثم كانت فترة بداية القرن العشرين بعد الحرب العالمية الأولى فترة ثورات عمَّت أهم حواضر المشرق الإسلامي، سواء ثورة 1919 في مصر، أو ثورة 1920 في العراق، أو الثورة السورية الكبرى بين عامي 1925 و1927، وأخيرا الثورة الفلسطينية عام 1936.
عبَّرت معظم هذه الثورات عن مطالب متشابهة إلى حد كبير: الاستقلال السياسي عن الاستعمار الأوروبي وتدخُّلاته، وإقامة دستور وحياة برلمانية والعدالة الاجتماعية. وقد كشفت الموجات الثورية، المتزامنة والمتقاربة، النسيج المتشابك لشعوب المشرق الإسلامي، إذ انتقلت فيها الأفكار والتنظيمات والرؤى عبر الحدود، فيما يشبه "ربيعا ثوريا" اجتاح المنطقة بأسرها.
بيد أن هذا "الربيع" لم يقف عند حدود البلدان العربية، فقد كانت تركيا وإيران سبَّاقتين في هذه التحوُّلات، إذ اندلعت حركة للضباط في تركيا عام 1908 ممهدة الطريق للجمهورية فيما بعد، وقبلها ثورة إيران الدستورية التي بدأت عام 1905 واستمرت أحداثها حتى عام 1911، حين أُجهِضَت لصالح عودة قبضة السلطنة القاجارية، قبل انقلاب الضابط رضا خان الذي حوَّل إيران إلى حُكم السلالة البهلوية.
كانت إيران طيلة القرن التاسع عشر خاضعة لحكم سلالة قبلية تركمانية هي سلالة القاجار، التي عاشت إيران في عهدها حالة من الركود والجمود والتخلف. وفي تلك الأثناء بدأت الهيمنة الاستعمارية تتوغَّل في إيران، خاصة في عهد الشاه ناصر الدين القاجاري، إذ سَعَت كل من الإمبراطورية البريطانية والإمبراطورية الروسية القيصرية إلى تمديد نفوذها.
التعليقات (0)