في كل مرة تُروى فيها أحداث الحرب العالمية الثانية، تتصدر المشهد صورة الجيوش النازية بقيادة أدولف هتلر وهي تجتاح بولندا عام 1939، لكنّ برنامج "الدحيح" يزيح الستار عن زاوية مختلفة تماما، تعيد تأصيل الصراع انطلاقا من الشرق الأقصى قبل غزو أوروبا بسنتين.
وتأخذ الحلقة (يمكن مشاهدتها كاملة عبر هذا الرابط) المشاهدين في رحلة لاستكشاف ما يسميه المؤرخون "أول شرارة" للحرب، والتي انطلقت من حادثة جسر "ماركو بولو" في الصين عام 1937، بسبب تفصيل بسيط وغريب تمثل في غياب جندي ياباني عن كتيبته لقضاء حاجته.
أثار غياب الجندي توترا عسكريا هائلا؛ إذ افترضت القيادة اليابانية اختطافه من قبل الصينيين، وهو ما أشعل مواجهة مسلحة تحولت سريعا إلى حرب شاملة، وبدلا من كونه مجرد غياب عابر، أدرك الجندي شيمورا لاحقا أن تأخره تسبب في زج العالم بواحدة من كبرى كوارث التاريخ.
ويكشف مقدم البرنامج أحمد الغندور بلغة الأرقام أن "الجبهة الصينية" كانت مسرحا لمآسٍ تفوق نظيرتها الأوروبية بكثير؛ إذ خسرت الصين 7 ملايين إنسان خلال عامين فقط، وهو رقم مهول يكاد يغيب عن السرديات التقليدية التي تركز بشدة على معارك الجبهة الغربية ونجاحات الجيوش الأوروبية.
ثم يقارن البرنامج بين شهرة معركة "ستالينغراد" الروسية ومعركة "شنغهاي" التي يصفها المؤرخون بأنها "ستالينغراد على نهر يانغتسي"، موضحا أن غلبة المنظور الأوروبي الذي رسخته هوليود جعلت معارك جوزيف ستالين وجبهات هتلر تتصدر الذاكرة، رغم أن 3 أرباع الجيش الياباني كانت غارقة بالمستنقع الصيني.
ويستفيض الغندور في شرح سلوك الجندي الياباني الذي يتطلب العودة لعام 1905، حين هزمت اليابان الإمبراطورية الروسية، مما ولد شعورا بـ"الأنا اليابانية" الطامحة للهيمنة، ودفع شعوبا للاحتفاء بهذا الانتصار بوصفه فوزا لشرق واعد على استعلاء القوى الغربية التقليدية التي احتكرت السيادة العالمية.
التعليقات (0)