تخيل أن الحكومة الأمريكية تحتاج إلى اقتراض 100 دولار لمدة 30 عاما، فتطرح سندا وتطلب من المستثمرين تمويلها. قبل فترة كان المستثمر مستعدا لإقراضها بعائد يقل عن 5%، لكنه أصبح اليوم يقول "إذا أردت أموالي لثلاثة عقود، أريد أكثر من 5%"، وهو ما يعني أن تكلفة استدانة الإدارة الأمريكية ارتفعت.
هذا باختصار ما يحدث في سوق السندات الأمريكية، إذ ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عاما إلى أكثر من 5%، في ظل مخاوف من تضخم الدين العام وعجز الموازنة وارتفاع معدل التضخم وأسعار الفائدة.
ففي أحدث مزاد، باعت وزارة الخزانة سندات لأجل 30 عاما بقيمة 25 مليار دولار بعائد بلغ 5.22%، وهو الأعلى في مزاد لهذه الفئة منذ العام 2001، مقارنة بـ5.06% في المزاد السابق في يوليو/تموز الماضي، و4.91% قبيل بدء الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب في يناير/كانون الثاني 2025.
وفي محاولة لتخفيف الضغوط على سوق السندات، أعلنت الخزانة مضاعفة عمليات إعادة شراء بعض السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل للعملية الواحدة، وبعد هذا القرار بيوم واحد قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن حجم برنامج عمليات إعادة شراء السندات سيكون أكبر من 4 مليارات دولار.
فلماذا ارتفعت العوائد على السندات الأمريكية؟ ولماذا تشتري واشنطن ديونا أصدرتها بنفسها؟ وكيف تتم هذه العملية؟ وهل تستطيع فعلا خفض تكلفة الاقتراض؟
تخيل أنك ستقرض شخصا أموالك لمدة عام، ثم جاء شخص آخر وطلب منك المبلغ نفسه لمدة 30 عاما.
التعليقات (0)