في الأوقات العادية، يمكن أن نقيس أداء الحكومات والمؤسسات بما تحققه من أرقام ومشروعات ومؤشرات. أما في الأوقات الاستثنائية، فالمعيار يصبح أكثر إنصافاً وعمقاً: هل بقيت الدولة واقفة؟ هل استمرت مؤسساتها في العمل؟ وهل ظل الموظف والمسؤول والعامل في الميدان يؤدون واجبهم رغم ضيق الإمكانات وثقل الظروف؟
من هنا، فإن الحديث عن أداء الحكومة الحالية يجب أن يُقرأ في سياقه الحقيقي. نحن أمام ظروف فلسطينية بالغة الصعوبة، اقتصاد يواجه ضغوطاً غير مسبوقة وعلى رأسها قرصنة الإحتلال على كافة الموارد، أعباء مالية متراكمة، وتحديات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية تتداخل بصورة تجعل إدارة الشأن العام مهمة شاقة بكل المقاييس.
ومع ذلك، الحكومة تعمل، ومؤسسات الدولة تعمل، والموظفون يعملون، والقطاعات المدنية والعسكري تواصل أداء واجبها. وهنا لا بد من كلمة شكر صريحة لكل زملائي في القطاع العام المدني والعسكري، الذين يواصلون القيام بواجباتهم في هذه الظروف الاستثنائية. لكل موظف يفتح مكتبه صباحاً، ولكل موظف ميداني يواصل خدمة المواطنين، ولكل رجل أمن يحافظ على النظام، ولكل مسؤول يتحمل ضغط القرار، ولكل موظفة وموظف يواصلون العمل رغم صعوبة الحياة والظروف الاقتصادية.
شكراً لكل من اختار أن يعمل عندما كان من السهل أن يتذمر، ولكل من حمل مسؤولية الوظيفة العامة باعتبارها واجباً وطنياً لا مجرد وظيفة؛ والأهم، شكراً لكل مسؤول ينظر إلى المستقبل، ولا يكتفي بإدارة اليوم.
فإدارة الأزمات مهمة، لكن بناء المستقبل أهم. والفرق بين الإدارة التي تستهلك وقتها في معالجة الأزمات، والإدارة التي تنظر إلى ما بعد الأزمة، هو أن الثانية تفكر في الدولة التي نريد أن نعيش فيها بعد انقضاء العاصفة.
ومن هنا يمكن قراءة عدد من الخطوات الحكومية، من التحول الرقمي وتطوير الخدمات من خلال تطبيق "يبوس" إلى برنامج "بادر" وما يفتحه من مساحة للمبادرة والابتكار، إلى إجراءات ترخيص السيارات للموظفين العموميين، وغيرها من الإجراءات التي تستهدف تسهيل حياة المواطنين وتحسين بيئة العمل والإدارة.
💬 التعليقات (0)