نحو 23 رافعة عسكرية نُصبت داخل غزة على امتداد ما يسمى بالخط الأصفر. لكنها ليست رافعات بناء. إنها منصات مرتفعة للمراقبة، مزودة بكاميرات ورشاشات آلية يمكن تشغيلها عن بُعد، بحيث تستطيع مراقبة مساحات واسعة وإطلاق النار من ارتفاع كبير. وقد وثقت تقارير عدة حوادث أُطلقت فيها النار من هذه المواقع على مناطق مدنية، مما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين.
وهذه ليست فكرة جديدة تماماً؛ فقد استخدمت إسرائيل أنظمة مشابهة من قبل، تجمع بين المراقبة بالكاميرات والأسلحة التي يمكن تشغيلها من مسافة بعيدة.
وللأسف، فإن السلاح لم يختفِ مع وقف إطلاق النار.
ومن هناك، من فوق الأنقاض والخيام والبيوت، تستطيع هذه المنظومة أن ترى أكثر مما يستطيع الإنسان أن يراه من الأرض. الكاميرا تراقب، والسلاح يتربص، والشخص الذي يشغله بعيد عن المكان الذي ستصل إليه الرصاصة.
وهنا نرى شيئاً يتجاوز السلاح نفسه:
فالقتل لم يعد بالضرورة مواجهة بين جندي وشخص يقف أمامه. لقد أصبح منظومة من الكاميرات، وأجهزة الاستشعار، والمنصات المرتفعة، والأسلحة الآلية، والتحكم عن بُعد. منظومة تجعل العنف قابلاً للتنظيم والتكرار، وتفصل المسافة بين اليد التي تطلق النار والجسد الذي يستقبلها.
💬 التعليقات (0)