كشفت مصادر مطلعة عن تحركات جديدة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) لبحث سبل دعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، وذلك في ظل التوترات المستمرة التي تشهدها المنطقة وتأثيراتها المباشرة على إمدادات الطاقة العالمية. ويهدف الحلف من خلال هذه المشاورات إلى تنسيق المساهمات المحتملة للدول الأعضاء، مع الحرص على تجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران في هذا الممر المائي الاستراتيجي.
وفي هذا السياق، استضافت القيادة العليا لقوى الحلف في أوروبا اجتماعاً رفيع المستوى يوم الأربعاء، 19 أغسطس 2026، ضم قادة الدفاع من الدول الحليفة المعنية. وقد ترأس الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو الجنرال أليكسيس جرينكويتش، حيث ركزت النقاشات على كيفية تسهيل الجهود الدولية الرامية لتأمين مرور السفن التجارية وناقلات النفط عبر المضيق.
وأكد المتحدث باسم القائد الأعلى لقوات الناتو أن هذه التحركات لا تندرج ضمن المهام الرسمية الموكلة للحلف بشكل مباشر، بل تأتي في إطار استغلال قدرات الناتو التنظيمية. وأوضح أن الحلف يمتلك نقاط قوة فريدة في جمع الحلفاء وتنسيق قدراتهم العسكرية واللوجستية، مما يجعل دوره وسيطاً ومسهلاً للعمليات المشتركة أمراً منطقياً وضرورياً في هذه المرحلة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية والعسكرية في وقت حساس، حيث كان مضيق هرمز يستحوذ على نحو 20% من إجمالي إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الصراعات الأخيرة. وتسعى القوى الدولية، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا، إلى بلورة تحالف يضم نحو 12 دولة لضمان المرور الآمن بمجرد استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.
وتشير التقارير إلى أن أي ترتيبات أمنية طويلة الأمد في المضيق ستصطدم بضرورة الحصول على موافقة إيرانية، نظراً لموقع طهران الجغرافي ونفوذها على الممر المائي. وكانت المنطقة قد شهدت تصعيداً عسكرياً كبيراً بدأ في فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قبل أن يتم التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار هش في أبريل.
وأفادت مصادر إعلامية من بروكسل بأن الناتو اختار صيغة 'التنسيق' كحل وسط لتجاوز الخلافات الحادة بين واشنطن وعواصم أوروبية كبرى. حيث ترى الإدارة الأمريكية أن شركاءها الأوروبيين لم يقدموا الدعم الكافي لمواجهة التحديات في هرمز، بينما يخشى الأوروبيون من أن يؤدي تدخل الحلف إلى توسيع نطاق مهامه الدفاعية التقليدية.
💬 التعليقات (0)