تشهد الأوساط السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة حالة من الجدل الواسع عقب تسريبات تشير إلى نية البحرية الأمريكية مراجعة تسمية حاملة الطائرات المستقبلية 'يو إس إس دوريس ميلر'. وتتجه الأنظار نحو إمكانية إطلاق اسم الرئيس دونالد ترمب على هذه السفينة الحربية العملاقة، وهو ما أثار حفيظة مدافعين عن حقوق المحاربين القدامى ومشرعين بارزين.
تعود جذور القصة إلى تكريم البحار دوريس ميلر، الذي يُعد أيقونة في تاريخ العسكرية الأمريكية نظراً لشجاعته النادرة خلال الحرب العالمية الثانية. وقد أعادت هذه التقارير تسليط الضوء على تضحيات البحارة من أصول إفريقية الذين واجهوا التمييز العنصري داخل صفوف الجيش في تلك الحقبة التاريخية الصعبة.
وُلد ميلر في ولاية تكساس عام 1919 وانخرط في سلك البحرية قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية بعامين، حيث كانت المهام القتالية محظورة على السود. واقتصر دوره في البداية على العمل في مطبخ السفينة الحربية 'يو إس إس ويست فيرجينيا'، بعيداً عن منصات المدافع والعمليات الهجومية.
في السابع من ديسمبر عام 1941، تغير كل شيء حين شنت القوات اليابانية هجومها المباغت على قاعدة بيرل هاربر، مما وضع ميلر في مواجهة مباشرة مع الموت. وبدلاً من الاختباء، قام البحار الشاب بنقل زملائه المصابين، بما في ذلك قائد السفينة الذي تعرض لإصابة قاتلة، إلى مناطق أكثر أماناً تحت وابل من النيران.
أظهر ميلر شجاعة استثنائية حين استولى على مدفع مضاد للطائرات من عيار 50 ملم، رغم افتقاره لأي تدريب رسمي على استخدامه في ذلك الوقت. واستمر في إطلاق القذائف باتجاه الطائرات اليابانية المغيرة حتى نفدت ذخيرته تماماً، مساهماً في الدفاع عن القاعدة قبل إخلاء السفينة المنكوبة.
تقديراً لهذا الصمود، مُنح ميلر وسام 'صليب البحرية'، ليصبح بذلك أول أمريكي من أصل إفريقي ينال هذا التكريم الرفيع في تاريخ الولايات المتحدة. وقد قلد الأدميرال تشيستر نيميتز الوسام لميلر في حفل مهيب عام 1942، مما حوله إلى رمز وطني للوحدة والشجاعة العابرة للأعراق.
💬 التعليقات (0)