تواجه الدولة الإيرانية تحدياً اقتصادياً متصاعداً مع اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي من الوقود ومعدلات الاستهلاك المتزايدة. وتبذل الحكومة جهوداً مكثفة للتوصل إلى قرار نهائي بشأن إدارة أزمة البنزين التي باتت تستنزف موارد البلاد من العملة الصعبة بشكل غير مسبوق.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن المصافي المحلية تنتج نحو 105 ملايين لتر يومياً، في حين يقفز الاستهلاك اليومي إلى حاجز 135 مليون لتر. هذا العجز الذي يقدر بـ 30 مليون لتر تضطر الحكومة لتأمينه عبر الاستيراد، مما يضع ضغوطاً هائلة على الميزانية العامة المنهكة أصلاً.
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الموارد المالية المخصصة للاستيراد تعاني من قيود شديدة بسبب الحصار البحري والعقوبات الدولية. وأشار إلى أن الأولوية في إنفاق العملات الأجنبية يجب أن تذهب لتأمين السلع الغذائية الأساسية والأدوية بدلاً من دعم الوقود بشكل مفرط.
وانتقد بزشكيان الفارق الشاسع بين سعر استيراد البنزين وسعر بيعه للمواطنين، حيث تشتريه الدولة بنحو 66 سنتاً لليتر وتبيعه بأقل من سنت واحد. واعتبر أن هذا الخلل يعيق قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها تجاه قطاعات حيوية مثل مزارعي القمح والمتقاعدين والعمال.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز مشكلة تهريب الوقود كعامل استنزاف إضافي، حيث يتم تهريب كميات ضخمة تقدر بـ 30 مليون لتر يومياً. وتعد محافظة سيستان وبلوشستان الممر الرئيسي لتهريب البنزين الرخيص نحو باكستان، مستفيدين من فروقات الأسعار الكبيرة بين البلدين.
وتدرس منظمة تحسين استهلاك الطاقة ثلاثة خيارات استراتيجية، أولها طرح البنزين في المحطات بقدر الإنتاج المحلي فقط. وهذا يعني توقف العرض فور نفاد الكمية اليومية المنتجة، وهو خيار يحذر مراقبون من أنه قد يؤدي إلى طوابير طويلة واضطرابات اجتماعية.
💬 التعليقات (0)