تستغل تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان جملة من المتغيرات الإقليمية، بينها تراجع نفوذ إيران، وتراجع الثقة الأميركية بحكومة بنيامين نتنياهو، والأزمة المستمرة في غزة، إلى جانب اتساع الانتقادات العربية والدولية لإسرائيل، بهدف الدفع نحو بناء محور سني جديد يعزز نفوذ أنقرة ويحد من هامش الحركة الإسرائيلي في المنطقة.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة “معاريف الإسرائيلية، فإن توقيع تركيا اتفاقية دفاع ثلاثية مع السعودية وباكستان يمثل خطوة أساسية في هذا المسار، إذ تنص الاتفاقية على اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على الأطراف الأخرى، فيما شبّه وزير الخارجية التركي الاتفاق بالمادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي الناتو.
وترى الصحيفة أن الاتفاقية ليست الهدف النهائي لأنقرة، وإنما وسيلة لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، عبر استبدال المحور الشيعي الذي تقوده إيران بمحور سني يطوق إسرائيل، مدعوماً بالقدرات المالية السعودية، والصناعات الدفاعية التركية، والقدرات النووية الباكستانية.
وتشير معاريف إلى أن أردوغان يسعى كذلك إلى ضم مصر إلى هذا المسار، بالتوازي مع تعزيز الحضور التركي في غزة وتثبيت وقائع جديدة في سوريا. ووفق التحليل، فإن إسرائيل تمثل بالنسبة لأردوغان وسيلة لتعزيز موقع تركيا كقوة قيادية في العالمين العربي والإسلامي، أكثر من كونها الهدف بحد ذاته.
وتعتبر الصحيفة أن التوسع التركي التدريجي في سوريا ليس تحركاً عابراً، مشيرة إلى نشر أنظمة دفاع جوي ورادارات في مناطق سورية، وترى أن الهدف الأساسي منها هو الحد من حرية إسرائيل في تنفيذ عملياتها الجوية، وهي، بحسب التحليل، إحدى أبرز المزايا الاستراتيجية التي لا تزال تتمتع بها إسرائيل.
وبحسب الصحيفة، فإن السيطرة على المجال الجوي السوري لا تتعلق بسوريا وحدها، وإنما تؤثر أيضاً في قدرة إسرائيل على الوصول إلى لبنان والعراق ومناطق أخرى، ما يجعل الصراع الحالي، في جوهره، صراعاً على السيطرة على المجال الجوي والنفوذ الإقليمي.
💬 التعليقات (0)