ان إعادة إعمار قطاع غزة ليست عملية هندسية لإعادة بناء المباني والبنية التحتية فقط، وإنما هي عملية إعادة تشكيل للاقتصاد والثروة والدخل وفرص العمل والتمويل.
ومن ثم، فإن السؤال الذي ينبغي أن يسبق عملية إعادة الإعمار هو: كيف يمكن أن نضمن أن تؤدي عملية التعافي وإعادة الإعمار إلى تخفيض التفاوت الاقتصادي والمالي، بدلًا من إعادة إنتاجه أو تعميقه ؟
وتكمن أهمية هذا السؤال من أن الحرب لم تؤثر على جميع الأسر والمنشآت والأصول بالطريقة نفسها، كما أن القدرة على الوصول إلى السيولة والتمويل والمساعدات وفرص العمل تختلف بين الفئات.
فقد كان قطاع غزة يعاني أصلًا من مستويات مرتفعة من الفقر قبل الحرب؛ إذ بلغت نسبة الفقر وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2023 نحو 63.6%، ونسبة الفقر المدقع 43.5%.
أما خلال الحرب، فقد أصبحت المؤشرات أكثر حدة؛ إذ يشير الجهاز المركزي للإحصاء إلى انخفاض الاستهلاك في غزة عام 2025 بنحو 81% مقارنة بعام 2023، مع ارتفاع الأسعار في غزة بنحو 22% خلال 2025.
وعليه، فإن نقطة الانطلاق إلى مرحلة التعافي ستكون من اقتصاد شديد الاختلال، وليس من اقتصاد طبيعي.
💬 التعليقات (0)