تستعيد الذاكرة الفلسطينية اليوم الذكرى السابعة والخمسين للجريمة البشعة التي استهدفت المسجد الأقصى المبارك في الحادي والعشرين من آب عام 1969. حينها أقدم المتطرف الصهيوني مايكل دنيس روهان على إضرام النار في المصلى القبلي، ما أدى إلى تفحم منبر صلاح الدين التاريخي ووقوع أضرار جسيمة في الأروقة والسقف الجنوبي، في محاولة أولى وعلنية لهدم المعلم الإسلامي الأبرز.
وكشفت الوقائع التاريخية حينها عن تواطؤ واضح من سلطات الاحتلال التي قطعت إمدادات المياه عن منطقة الحرم وعرقلت وصول سيارات الإطفاء العربية، مما أجبر المقدسيين على إخماد النيران بوسائل بدائية. ورغم صدور قرار مجلس الأمن رقم 271 الذي أدان الجريمة، إلا أن الاحتلال أطلق سراح الجاني لاحقاً بذريعة أنه 'معتوه'، في خطوة عكست استخفافاً بالمنظومة الدولية والمقدسات الإسلامية.
ولم يتوقف العدوان عند الحريق، بل استمر عبر عقود من خلال محاولات حثيثة لتغيير 'الستاتيكو' أو الوضع التاريخي القائم المعترف به دولياً منذ العهد العثماني. وقد سنت سلطات الاحتلال سلسلة قوانين عنصرية، منها قانون 'حماية الأماكن المقدسة' وقانون إعلان القدس عاصمة موحدة، بهدف سحب الصلاحيات من الأوقاف الإسلامية وفرض السيادة الإسرائيلية بقوة السلاح.
وشهدت باحات المسجد محطات دموية عديدة، كان أبرزها اعتداء الجندي الأمريكي ألان هاري غودمان عام 1982، ومجزرة الأقصى عام 1990 التي ارتقى فيها 17 شهيداً. كما شكل اقتحام أرييل شارون للمسجد عام 2000 نقطة تحول كبرى أدت لاندلاع انتفاضة الأقصى، مما يؤكد أن المساس بالمقدسات كان دائماً الشرارة التي تفجر الغضب الشعبي الفلسطيني.
وفي العام الحالي 2026، بلغت وتيرة الانتهاكات ذروتها مع تسجيل اقتحام أكثر من 25 ألف مستوطن للمسجد خلال النصف الأول من العام فقط، بحماية مشددة من قوات الاحتلال. وترافقت هذه الاقتحامات مع أداء طقوس تلمودية علنية وإدخال لفائف توراتية، في تحدٍ سافر لمشاعر المسلمين وللوصاية الهاشمية الأردنية التي تدير شؤون الحرم.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الوزير المتطرف إيتامار بن غفير قاد مؤخراً أكبر عملية اقتحام جماعي ضمت نحو 4000 مستوطن، بالتزامن مع تسريع العمل في مشروع 'E1' الاستيطاني. ويهدف هذا المشروع الخطير إلى عزل مدينة القدس بالكامل عن محيطها الفلسطيني وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، مما يقضي على أي فرصة جغرافية للدولة الفلسطينية المستقلة.
💬 التعليقات (0)