شهدت العاصمة الأوكرانية كييف والمناطق المحيطة بها ليلة دامية إثر سلسلة من الغارات الجوية الروسية المكثفة التي استمرت نحو تسع ساعات متواصلة. وأسفرت هذه الهجمات، التي استخدمت فيها موسكو صواريخ باليستية وفرط صوتية، عن مقتل 17 شخصاً وإصابة أكثر من 40 آخرين بجروح متفاوتة، وفقاً لما أكدته مصادر رسمية أوكرانية صباح اليوم الخميس.
وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن الهجوم الروسي كان واسع النطاق وغير مسبوق، حيث أطلقت القوات الروسية عشرات من صواريخ كروز إلى جانب 168 طائرة مسيرة انتحارية. ورغم تمكن الدفاعات الجوية من اعتراض نحو 90 في المئة من الطائرات المسيرة ومعظم صواريخ كروز، إلا أن الصواريخ الباليستية أحدثت دماراً هائلاً في البنية التحتية والمناطق السكنية.
ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الهجوم بأنه من بين أكثر العمليات العسكرية "مكراً وتخطيطاً" منذ اندلاع الحرب قبل نحو أربع سنوات ونصف السنة. وأشار زيلينسكي إلى أن موسكو اختارت بوضوح مسار التصعيد العسكري في وقت يراقب فيه العالم هذه الانتهاكات دون استجابة كافية أو رادعة.
وفي تفاصيل الأضرار الميدانية، ذكر رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو أن القصف طال مبنى سكنياً مكوناً من تسعة طوابق في حي سولوميانسكي، مما أدى لدمار طوابقه العليا بالكامل. وأعلن كليتشكو يوم الجمعة يوم حداد رسمي في العاصمة تكريماً لأرواح الضحايا الذين سقطوا في هذا الهجوم العنيف.
من جانبه، أوضح رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي أن الهجمات لم تقتصر على الأهداف العسكرية بل طالت 30 مبنى سكنياً ومدرسة ومستشفى للأطفال وروضة أطفال. وأكدت مصادر ميدانية أن فرق الإطفاء والإنقاذ عملت لساعات طويلة تحت الأنقاض لانتشال الضحايا وإسعاف المصابين في ظل ظروف جوية وميدانية صعبة.
وانتقد الرئيس زيلينسكي بشدة تأخر الحلفاء الغربيين في تزويد بلاده بصواريخ الدفاع الجوي المتطورة، مؤكداً أن هذا النقص يتسبب مباشرة في سقوط ضحايا مدنيين. وشدد على أن أوكرانيا بحاجة ماسة لتجديد مخزونها من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، كونها السلاح الوحيد القادر على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية.
💬 التعليقات (0)