وصفت وزارة الخارجية الإيرانية التهديدات الأمريكية الأخيرة بفرض عقوبات مشددة بأنها تمثل 'إرهاباً اقتصادياً' يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية. وأكدت طهران في بيان رسمي أن هذه الإجراءات تستهدف الحقوق الأساسية للمواطنين الإيرانيين، مشددة على أن المسؤولين عن هذه السياسات يستحقون الملاحقة والمحاكمة الدولية.
تأتي هذه التصريحات في وقت لوح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن حرب اقتصادية شاملة تهدف إلى عزل الجمهورية الإسلامية بشكل غير مسبوق. وحذر ترامب الدول التي تواصل علاقاتها التجارية مع طهران من عواقب وخيمة، مما يضع الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران أمام تحديات جيوسياسية واقتصادية معقدة.
تتصدر الصين قائمة الدول المعرضة للضغوط الأمريكية، باعتبارها المشتري الأكبر للنفط الإيراني، حيث تستقبل بكين أكثر من 80% من شحنات الخام. وتعتمد الصين على منظومة مصافٍ مستقلة تعمل بعيداً عن النظام المالي الأمريكي، وتستخدم العملة الصينية في تسوية المعاملات عبر وسطاء يصعب تتبعهم دولياً.
وتشير التقديرات الفنية إلى أن الصين استوردت ما متوسطه 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني خلال عام 2025، رغم العقوبات السابقة. ومن جانبه، دعا المتحدث باسم الخارجية الصينية إلى حل القضايا عبر القنوات الدبلوماسية، مؤكداً أن سياسة الضغوط القصوى لن تؤدي إلى حلول مستدامة للأزمات السياسية.
في المقابل، شهدت العلاقات الاقتصادية بين إيران والإمارات تحولاً دراماتيكياً، حيث أعلنت أبوظبي تعليق كافة المعاملات المالية والاقتصادية مع طهران حتى إشعار آخر. وجاء هذا القرار بعد سنوات كانت فيها الإمارات شرياناً رئيسياً للتجارة الإيرانية، حيث وفرت نحو 30% من واردات جارتها الشمالية في عام 2024.
أما تركيا، فلا تزال تحتفظ بعلاقات اقتصادية متينة مع طهران، حيث تعتمد أنقرة على إيران لتأمين نحو 13% من احتياجاتها الكلية من الغاز الطبيعي. ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 6 مليارات دولار سنوياً، ولم تبدِ الحكومة التركية حتى الآن أي نية لتقليص هذا التعاون الحيوي لقطاع الطاقة لديها.
💬 التعليقات (0)