بعد أكثر من ثمانية أشهر على وقف إطلاق النار واستئناف دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، لا تزال العدالة في توزيع الإغاثة محل تساؤل لدى آلاف الأسر التي تقول إنها لم تتلقّ أي دعم، في مقابل أسر أخرى حصلت على مساعدات متكررة من جهات مختلفة.
وفي الوقت الذي يعتمد معظم سكان القطاع على المساعدات باعتبارها شريان الحياة الوحيد، تتزايد شكاوى المواطنين من غياب معايير واضحة للتوزيع ومن اعتماد بعض المؤسسات حديثة العهد بالعمل الإغاثي على قواعد بيانات غير مكتملة أو على عمليات تسجيل ميدانية لا تشمل جميع المحتاجين.
ومع غياب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عن الدور المركزي الذي كانت تؤديه سابقا في إدارة ملفات الإغاثة، برزت مشاكل كبيرة في آليات توزيع المؤسسات المحلية والدولية العاملة في القطاع للمساعدات، إذ لا تمتلك كثير منها قاعدة بيانات شاملة للأسر المستحقة، الأمر الذي أدى إلى فساد وازدواجية في حصول بعض الأسر على المساعدات مقابل حرمان أخرى، ما زاد من حالة الاستياء بين الغزيين.
ويثير غزيون تساؤلات حول آليات التسجيل وجمع البيانات، مشيرين إلى أن بعض الكشوف تعد من خلال التسجيل داخل مخيمات النزوح أو عبر معارف ومسؤولين محليين، وهو ما يرون أنه قد يؤدي إلى تفاوت في فرص الحصول على المساعدات.
الفلسطيني عبد الرحمن سعدة يقول إنه لم يحصل منذ أشهر على أي طرد غذائي من المؤسسات العاملة في قطاع غزة، رغم تسجيل اسمه لدى أكثر من جهة إغاثية، موضحا أن وضعه المعيشي يزداد صعوبة يوما بعد آخر، في ظل اعتماده الكامل على المساعدات بعد تدمير منزل العائلة في مشروع بيت لاهيا شمال القطاع.
ويشير سعدة إلى أن المفارقة تكمن في أن شقيقه يتلقى مساعدات غذائية بصورة متكررة، رغم أن منزلهما واحد وقد دمّر في بداية الحرب. ويوضح أن شقيقه يقيم حاليا داخل مخيم للنازحين في منطقة وسط القطاع، بينما اضطر هو إلى الإقامة داخل غرفة صغيرة لدى أقاربه في نفس المنطقة، معتبرا أن المؤسسات تمنح أولوية واضحة للمقيمين في مخيمات النزوح مقارنة بالأسر النازحة داخل المنازل.
💬 التعليقات (0)