f 𝕏 W
المولد النبوي.. مفتاح كسر الحصار

وكالة قدس نت

سياسة منذ 58 دق 👁 0 ⏱ 7 د قراءة
زيارة المصدر ←

المولد النبوي.. مفتاح كسر الحصار

عدنان عبدالله الجنيد يكتب: المولد النبوي.. مفتاح كسر الحصار

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يستعرض المقال احتفالات المولد النبوي في اليمن كمناسبة لتجديد العهد بالرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، واستلهام قيمه ومشروعه. ويربط المقال بين هذه المناسبة وبين الصمود اليمني في مواجهة الحصار والضغوط، مستشهداً بأحداث تاريخية من السيرة النبوية لتوضيح دروس الثبات والمواجهة والتأثير.
📌 أبرز النقاط

بقلم: عدنان عبدالله الجنيد

بقلم: عدنان عبدالله الجنيد ​من محمدٍ والذين معه إلى شعب الإيمان والحكمة.. الأسوة الحسنة من حصار شعب بني هاشم إلى كسر حصار اليمن، ومن تفرُّق الأحزاب إلى تفرُّق الاستكبار. ​بعد كل مولدٍ يتجدد الأمل بالفرج في اليمن، لا يأتي المولد النبوي الشريف بوصفه مناسبةً عابرة، ولا احتفالاً موسمياً ينتهي بانتهاء أيامه، بل يأتي موعداً لتجديد العهد برسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، واستنهاضاً للهوية والإيمان والوعي، وتجديداً للعلاقة بالرسول الأعظم ونهجه وقيمه ومشروعه. ​وحين تحتشد الملايين في ساحات اليمن، فإن المشهد يتجاوز الاحتفال إلى إعلان ارتباطٍ برسول الرحمة، واستحضارٍ لقيم الإيمان والصبر والثبات ونصرة المستضعفين. وهنا تتجلى الآية العظيمة: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا...} [الفتح: 29] ​إنها منظومة متكاملة: إيمان وعبادة، رحمة وتكافل، ثبات ومواجهة، ثم نمو وتمكين. ويأتي معها قوله تعالى: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [آل عمران: 121] ​فتظهر صورة النبي ﷺ قائداً ومربياً ومنظماً، يقود المؤمنين في لحظات الخطر، ويشاركهم المسؤولية والمشقة. ومن هنا ينجح المشروع القرآني في اليمن في استحضار نموذج «محمد والذين معه» بوصفه نموذجاً للاقتداء والاهتداء، لا بمعنى أن اليمنيين هم المقصودون تاريخياً بالآية، وإنما بمعنى استلهام صفات الإيمان والثبات والرحمة التي مدح بها القرآن أصحاب الرسول. ​محمد والذين معه.. عهدٌ يتجدد في اليمن سر الآية في كلمة {مَعَهُ}؛ فالمعية ليست شعاراً، وإنما مسؤولية وموقف وتضحية. كان أصحاب النبي ﷺ معه في الحصار والخندق والجوع والخوف، كما كانوا معه في الفتح. ​واليوم، يقدّم اليمنيون احتفالهم بالمولد بوصفه تجديداً لهذا العهد، وتجسيداً للارتباط برسول الله ﷺ. ومن هنا نجح المنهج الإيماني في أن يجعل المحبة للرسول مشروعاً عملياً، لا مجرد عاطفة؛ وأن يجعل المولد محطةً لتجديد الوعي، وتوحيد الصف، واستنهاض الأمة. ​فالمولد الحقيقي ليس في كثرة الأعلام وحدها، وإنما في أن يصبح محمد ﷺ حاضراً في أخلاق الأمة، ووحدتها، ورحمتها، وثباتها ومواقفها. ​من شعب بني هاشم إلى شعب الإيمان والحكمة حاصرت قريش بني هاشم وبني المطلب في شعب أبي طالب، وضغطت اقتصادياً واجتماعياً على النبي ﷺ ومن معه، لكنها لم تستطع خنق الرسالة. انتهى الحصار، وبقيت الدعوة. ​وهنا يبرز الدرس الذي يستلهمه شعب الإيمان والحكمة: الحصار يستطيع أن يضيّق الجغرافيا، لكنه لا يستطيع وحده أن يهزم الإرادة المؤمنة. ​وهكذا يمكن قراءة التجربة اليمنية في ظل القيادة الإيمانية: حصارٌ طويل، وحربٌ قاسية، وضغوط اقتصادية وسياسية وعسكرية، لكنها لم تتحول إلى استسلام، بل إلى بناءٍ للقدرات، وترسيخٍ للصمود، وتطويرٍ لوسائل الدفاع والردع. فمن الجبهات الداخلية إلى البحر الأحمر، انتقلت اليمن من موقع المتلقي للضربات إلى موقع القادر على التأثير في معادلات الإقليم. ​وهنا يصبح السؤال: كيف يتحول المحاصر من هدفٍ للحصار إلى طرفٍ قادر على تغيير معادلة الحصار؟ ​من حيدر الخندق إلى «شبل حيدر».. حين تتصدع صورة القوة في الأحزاب، اجتمعت قوى متعددة لمحاصرة المدينة، لكن صمود المسلمين ومواجهة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه لعمرو بن عبد ود أصبحا من أبرز رموز تلك المواجهة. ​العبرة ليست في الضربة وحدها، بل في أثرها على المعادلة النفسية والاستراتيجية؛ فعندما تتهاوى صورة القوة التي لا تُقهر، يبدأ التحالف بالاهتزاز. وفي القيادة الربانية تُستحضر هذه الرمزية للدلالة على الشجاعة والمبادرة والثبات أمام قوى الاستكبار. ​ومع تطور القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة والعمليات البحرية، استطاعت اليمن أن تنقل المواجهة إلى مساحات استراتيجية أوسع، وأن تجعل البحر الأحمر جزءاً من الحسابات الدولية. وهكذا لا تقاس القوة بعدد الطائرات والسفن فقط، بل بقدرة الإنسان المؤمن على فرض معادلة جديدة على خصمه. ​من بني النضير إلى غزة.. معركة الإسناد في المدينة واجه النبي ﷺ تهديدات وتحالفات متعددة، ومنها قضية بني النضير بعد نقض العهد والتآمر عليه. أما اليوم فقد أصبحت غزة محوراً مركزياً في قيادة السيد القائد، وميداناً تتجسد فيه المسؤولية الإيمانية والإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني. ​ومنذ بداية العدوان على غزة، أعلنت القيادة اليمنية موقفاً واضحاً في إسناد الشعب الفلسطيني، وتحولت العمليات الصاروخية والبحرية إلى أحد أبرز وجوه هذا الإسناد. فمن البحر الأحمر إلى باب المندب، ومن السفن إلى الأهداف الإسرائيلية، أصبحت الجبهة اليمنية جزءاً من الحسابات الإقليمية والدولية. ​وفي ظل القيادة الربانية، لم تعد غزة قضيةً بعيدة عن اليمن، بل أصبحت معياراً للموقف، وميداناً لاختبار صدق الانتماء للرسول والقرآن وقضايا الأمة. وهكذا تحولت غزة من جغرافيا محاصرة إلى قضية تحرك جبهات متعددة، وأصبح البحر الأحمر أحد ميادين الصراع المفتوح. ​من سلمان والخندق إلى هندسة القوة الإقليمية كان سلمان الفارسي رضي الله عنه صاحب فكرة حفر الخندق، وهي فكرة غيّرت معادلة الدفاع عن المدينة. وهنا درس عظيم: القوة ليست دائماً في كثرة السلاح، بل في القدرة على ابتكار المعادلة المناسبة. ​وفي الجغرافيا المعاصرة، أصبحت إيران قوة إقليمية تمتلك منظومة من القدرات والتحالفات، فيما أصبحت اليمن جزءاً من فضاء استراتيجي يمتد من باب المندب والبحر الأحمر إلى الخليج. ​وفي ظل القيادة الربانية ومحور المقاومة تتداخل عناصر القوة: الموقع الجغرافي، والصواريخ، والمسيّرات، والممرات البحرية، والتحالفات، والقدرة على الصمود. وهكذا تتغير معادلات المنطقة عندما تتحول الجغرافيا إلى إرادة سياسية واستراتيجية. ​السر الأعظم.. من الزرع إلى النهوض هنا نصل إلى أعمق ما في الآية: {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ} ​فالزرع لا ينمو دفعة واحدة؛ إنه يبدأ بذرة، ثم يخرج شطأه، ثم يقوى، ثم يستوي على ساقه. وهكذا نجح المشروع القرآني في اليمن في تحويل مراحل المحنة إلى مراحل بناء: حصار ← صمود ← وعي ← تنظيم ← بناء قدرات ← ردع ← تأثير. ​لكن القرآن لا يفصل القوة عن الأخلاق؛ فيقول: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} ثم: {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا}. فالقوة التي يمدحها القرآن ليست قوة البطش، وإنما قوة المؤمن الذي يجمع الرحمة بالثبات، والعبادة بالموقف، والقدرة بالأخلاق. ​وهنا يكمن سر الهداية الإلهية: أن تجعل الإنسان هو نقطة البداية، وأن تربط القوة بالوعي، والموقف بالإيمان، والجهاد بالمسؤولية، والنصر بالعمل والصبر. ​الخاتمة: محمد أولاً.. ثم يأتي الفرج إن سر قوة شعب الإيمان والحكمة، في ظل القيادة الربانية والمشروع القرآني، لا يكمن في السلاح وحده، وإنما يبدأ من الارتباط برسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ​فالمولد النبوي ليس احتفالاً بالماضي، بل تجديد عهد بالمستقبل. ​من شعب أبي طالب نتعلم أن الحصار لا يقتل الرسالة. ​ومن الخندق نتعلم أن الأحزاب مهما عظمت يمكن أن تتفكك. ​ومن غزة نتعلم أن قضية المظلوم يمكن أن تتحول إلى قضية عالمية. ​ومن سلمان نتعلم أن الفكرة قد تغير ميزان القوة. ​ومن آية الفتح نتعلم أن النهوض الحقيقي يجمع الإيمان والرحمة والعبادة والثبات والعمل. ​وهنا يبقى السؤال: هل نحن مع محمد؟ إن كانت المعية صدقاً، فلتظهر في الأخلاق، والرحمة، والعدل، والصبر، ونصرة المظلوم. فالحصار لا ينتصر حين يحاصر الأرض، بل حين يحاصر الإنسان من الداخل. ​أما إذا بقيت الإرادة حية، والهوية حاضرة، ومحمد ﷺ في القلب والوعي، فإن المحنة تتحول إلى مدرسة، والحصار إلى دافع، والتحدي إلى فرصة للنهوض. وهكذا يبقى المولد النبوي مفتاحاً للفرج؛ لأنه يعيد الأمة إلى مصدر قوتها: الله، والقرآن، ورسوله، والإيمان، والوعي، والوحدة، والعمل. ​{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29].

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة قدس نت

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)