زميلة أولى في برنامج "إعادة تصور الإستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة" في مركز ستيمسون. خبير إستراتيجي يجمع بين القيادة العسكرية الميدانية والبحث في السياسات الدفاعية. شغل سابقا منصب إدارة قسم "البرامج المتقدمة" في سلاح الجو الأمريكي.
بدأت ملامح مستقبل الأمن الخليجي تتبلور بعد انقضاء خمسة أشهر على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. فقد استؤنفت حركة الشحن التجاري بموجب ترتيبات تخضع للتفاوض حاليا بين عُمان وإيران، وفقا لقواعد جديدة تُقر بدور طهران المستمر في مضيق هرمز.
وأيا كانت الشروط النهائية لهذا الاتفاق، فمن شبه المؤكد أن تخرج إيران من هذه الحرب بنفوذ دائم ومستمر على المضيق.
ولا ريب أن هذا الواقع الجديد يطرح، في الوقت ذاته، فرصة سانحة لدول الخليج. إذ يقتضي نظام ما بعد الحرب، الذي تحتفظ فيه إيران بهذا النفوذ، تبني مقاربة مغايرة للأمن الإقليمي؛ مقاربة ترتكز على بناء القدرات التي تحتاجها دول الخليج لتأمين مصالحها الإستراتيجية، ووفقا لشروطها الخاصة.
وسيشكل هذا التحول قطيعة جذرية مع الإستراتيجية التي طالما رسمت معالم الأمن الخليجي. فعلى مدى يربو على ثلاثة عقود، ارتكز الأمن في المنطقة على القوة العسكرية الأمريكية لدرء التهديدات وضمان بقاء المضيق مفتوحا.
وقد دأبت واشنطن، مرارا وتكرارا، على مساعيها لتأمين الخليج عبر اجتثاث التهديدات من جذورها، بدءا من إزالة تهديدات النظام العراقي السابق، مرورا بهزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية"، وصولا إلى توجيه ضربات عسكرية لإيران في الوقت الراهن.
💬 التعليقات (0)