في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، لا تبدو قضية عائلة مراغة مجرد نزاع على بضعة أمتار من الأرض. إنها قصة ملكية فلسطينية تعود إلى ما قبل احتلال القدس عام 1967، دخلت في مسار طويل من الإجراءات القضائية الإسرائيلية، وانتهت في أغسطس/آب 2026 باقتطاع جزء من منزل العائلة وتسليمه للمستوطنين.
تعود بداية القضية إلى منتصف ستينيات القرن الماضي، حين اشترت عائلة مراغة قطعة الأرض في بطن الهوى، قبل احتلال القدس الشرقية عام 1967. ومنذ ذلك الوقت، حازت العائلة الأرض واستعملتها بصورة فعلية، وأقامت جزءًا من منزلها عليها، وبقيت موجودة في العقار على مدى عقود.
لكن بعد الاحتلال، دخلت الأرض في منظومة القوانين والإجراءات الإسرائيلية الخاصة بالأملاك في القدس، وصُنّفت قطعة الأرض التي يقوم عليها المنزل ضمن ما يسمى "أملاك الغائبين"، رغم أن العائلة كانت موجودة فعليًا في العقار وتستعمله وتعيش فيه.
وتقول العائلة إن المشكلة لا تتعلق فقط بالتصنيف القانوني للأرض، بل أيضًا بحدود القطع التي جرى التعامل معها قضائيًا. فبحسب بيانها الأخير، فإن حدود القطعة تدخل في منازلها بنحو 40 مترًا، وهو ما جعل أي قرار بإخلاء المساحات الواقعة ضمن تلك الحدود ينعكس مباشرة على أجزاء من المنزل الذي تقيم فيه العائلة.
ومع انتقال القضية إلى المحاكم، حاولت عائلة مراغة تثبيت حقوقها في الأرض بالوثائق والأدلة التي تملكها. وأكدت العائلة أن المحاكم ثبّتت حقوقها في القطعة رقم (72)، لكنها لم تعتبر الأدلة المقدمة كافية لإثبات ملكيتها للقطعة رقم (73).
وهنا أصبحت القطعة رقم (73) محورًا أساسيًا في النزاع. فقد صدر قرار بإخلاء المساحات الواقعة ضمن حدودها، وهو قرار ترى العائلة أنه يمس جزءًا من منزلها، رغم أن الأرض كانت في حيازتها واستعمالها منذ عقود.
💬 التعليقات (0)