تُظهر تجربة التحقيقات التي يجريها الجيش الإسرائيلي في الانتهاكات المرتكبة خلال اعتداءاته أن فتح التحقيق يعني شبه استحالة الوصول إلى محاسبة أو عقوبة، بل إن الطريق من وقوع الجريمة إلى المحاكمة يبدو طويلاً ويستحيل أن يصل إلى نهاية، وإن وصل إلى نتيجة فستكون تبرئة لجنوده.
ويبرز ذلك في نتائج تحقيق داخلي أعلنها الجيش الإسرائيلي مؤخراً وشمل جريمتين فقط من عشرات آلاف أخرى ارتكبها منذ بدء الحرب على غزة.
فقد أحال جيش الاحتلال أمس الأربعاء قضيتين إلى الشرطة العسكرية لفتح تحقيقات جنائية، تتعلق الأولى باستشهاد الطفلة هند رجب وأفراد من عائلتها ومسعفين حاولوا إنقاذها.
وتكشف الأرقام اللاحقة شبه انعدام فرص وصول هذه القضايا إلى المحاكم.
فقد أظهرت بيانات لمنظمة "يش دين" الحقوقية الإسرائيلية أن 72% من الشكاوى ضد جنود إسرائيليين خلال عامي 2019 و2020 أُغلقت دون تحقيق جنائي، فيما لم تصل سوى 2% إلى ملاحقات قضائية. كما أظهر تحليل لـ52 تحقيقاً عسكرياً مرتبطاً بانتهاكات في غزة بين عامي 2023 و2025 أن 88% منها بقيت قيد المراجعة أو أُغلقت، بينما انتهت قضية واحدة فقط إلى حكم بالسجن.
وتواجه التحقيقات انتقادات تتعلق بطول مدتها، واعتمادها في مراحلها الأولى على إفادات الجنود، وعدم استعراض الشهود الفلسطينيين، فضلاً عن احتمال ضياع الأدلة وتغير مسارح الحوادث مع مرور الوقت.
💬 التعليقات (0)