تلمع القبة الذهبية من بعيد تحت شمس أغسطس الملتهبة وكأنها جوهرة تزين قلب فلسطين، الناظر من بعيد ينبهر بجمال لا يزول، لكن وحدهم القابعون في تلك المدينة وأكنافها يحترقون بلهيب نيران لا ينطفئ.
بين الأسوار القديمة ذات الارتفاع الشاهق ثمة حريق اندلع قبل 57 عاما يوم 21 أغسطس أحرق جزء من ذاكرة القدس وجاء على الجناح الشرقي من المصلى القبلي الواقع في الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى، وألحقت أضرارًا واسعة بالفسيفساء والزخارف التاريخية، وامتدت إلى محراب ومنبر صلاح الدين الأيوبي، أحد أبرز المعالم التاريخية في المسجد.
في تلك اللحظة وقفت اسرائيل تحول بين الفلسطينيين وكل وسيلة لإطفاء النيران المجنونة، قطعت المياه عن المدينة بمجرد أن بدأ الحريق، ومنعت سيارات الإطفاء من الوصول لساحات الأقصى، ليحمل المقدسيين على عاتقهم شرف إطفاء الحريق بوسائل أكثر من بدائية.
الحريق الذي أشعله المتطرف الأسترالي دينيس مايكل روهان الذي ادعت اسرائيل أنه مختل عقليا، فقد رحل بعد سنوات وخلف أجيال من المختلين والمتطرفين والارهابيين والمفارقة بأن أولائك اليوم هم من يحكمون دولته المارقة من وزراء ونواب وشخصيات سياسية وأمنية.
لا فرق كبير بين روهان وأولئك المتطرفون في حكومة نتنياهو خاصة سموتيريتش وين غفير المختل الذي أشعل حريق في العام 2021 فيما يعرف بهبة مايو(أو أحداث هبة الكرامة) من خلال استفزازه المباشر في حي الشيخ جراح بالقدس والتي كانت شرارة للأحداث، لاحقاً اتخذ بن غفير من تلك الهبة ذريعة أمنية للتحريض ضد فلسطينيي الداخل، والتي انتهت بدخول غزة حرب من أجل القدس وخرجت منها بنصر كبير بعد أن اشتعلت ثلاث جبهات في آن واحد (القدس،غزة،الداخل المحتل).
57 عامًا على الحريق، لا تبدو الذكرى مجرد استحضار لحادثة وقعت في الماضي، بل مناسبة لاستعادة النقاش حول مستقبل المسجد الأقصى، والوضع الراهن الناظم لإدارة المقدسات في القدس، في ظل تصاعد الاقتحامات والإجراءات الإسرائيلية والمشاريع الاستيطانية التي تستهدف تغيير الواقع القائم في المدينة ومقدساتها.
💬 التعليقات (0)