f 𝕏 W
فلسطين بين إدارة الأزمة وحرب الرواية

جريدة القدس

سياسة منذ 24 دق 👁 0 ⏱ 7 د قراءة
زيارة المصدر ←

فلسطين بين إدارة الأزمة وحرب الرواية

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة تحديات إدارة الأزمة الفلسطينية، مشيرة إلى أن المشكلة لا تقتصر على الاعتداءات الإسرائيلية، بل تمتد إلى غياب استراتيجية وطنية فعالة لإدارة الفعل الوطني. وتؤكد على أهمية بناء رواية فلسطينية سباقة وقادرة على مواجهة رواية الاحتلال، مع ضرورة تفعيل منظومة متكاملة لإدارة الأزمات تشمل الجوانب السياسية والإعلامية والقانونية والدبلوماسية.
📌 أبرز النقاط

الخميس 20 أغسطس 2026 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

ليس المطلوب اليوم أن نضيف خطاباً جديداً إلى عشرات الخطابات التي تُقال عن فلسطين، بل أن نطرح سؤالاً أكثر قسوة وواقعية: ماذا تفعل الجهات الرسمية عندما يقتحم الاحتلال المخيم او القرية " قلنديا وقصرة نموذجا"، ويُحاصر البيت، ويُعتقل الشاب، ويُهدم المنزل، ويُقتل المواطن، وتُترك العائلة والمجتمع أمام الأزمة يبحثان عن من يديرها ويتابعها ويحوّلها إلى قضية سياسية وإعلامية وقانونية؟هنا تبدأ المشكلة الحقيقية. فالأزمة الفلسطينية الراهنة ليست فقط أزمة اقتحامات واجتياحات واعتقالات واستيطان وتهجير، وليست فقط أزمة عجز دولي عن ردع الاحتلال؛ إنها، في جانب منها، أزمة في إدارة الفعل الوطني نفسه: غياب المبادرة في لحظات الخطر، غياب الخطة المتكاملة، بطء الاستجابة، تعدد الأصوات، ضعف التنسيق، وخصوصاً غياب خطاب سياسي وإعلامي فلسطيني قادر على أن يسبق رواية الاحتلال بدلاً من أن يظل يركض خلفها.وهذا هو جوهر التحليل الملموس للواقع الملموس: ألا نكتفي بتوصيف الواقع، وألا نحوله إلى خطبة سياسية، بل أن نسأل: ما الذي يحدث فعلاً؟ من يدير الحدث؟ من يحدد روايته؟ من يحشد الرأي العام حوله؟ ما الأدوات المتاحة؟ أين نقاط القوة والضعف؟ وما الذي يجب تغييره؟حين تتعرض مخيمات اللاجئين لاقتحامات متكررة، فإن التعامل معها باعتبارها مجرد أحداث أمنية متفرقة هو خطأ سياسي كبير. فالمخيم في الوعي الفلسطيني ليس مجرد تجمع سكاني؛ إنه أحد أكثر الرموز كثافة في الذاكرة الفلسطينية: النكبة، واللجوء، والاقتلاع، والتمسك بحق العودة، واستمرار الصراع عبر الأجيال.لذلك فإن اقتحام المخيم ليس مجرد عملية عسكرية تستهدف مجموعة من الأشخاص؛ إنه حدث سياسي واجتماعي وإنساني وإعلامي، ينبغي أن تكون له استجابة وطنية متكاملة.لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين غرفة العمليات السياسية التي تجمع المعلومات من الميدان؟ أين فريق التوثيق الفوري؟ وأين المحامين؟ أين الدبلوماسيين؟ أين الإعلام الرسمي؟ أين التواصل مع المؤسسات الدولية؟ أين الخطاب الذي يشحذ همة المواطن الفلسطيني أولاً، ثم الرأي العام العربي والدولي؟ وأين المتابعة التي تستمر بعد انتهاء الاقتحام ولا تسمح بأن يتحول الضحايا إلى أرقام في أرشيف الأخبار؟الاحتلال يعمل على تحويل الجريمة إلى حدث يومي، بينما المطلوب فلسطينياً تحويل الحدث اليومي إلى قضية سياسية متراكمة.وهذه نقطة جوهرية،فالاحتلال لا يراهن فقط على القوة العسكرية؛ إنه يراهن أيضاً على الزمن، وعلى الاعتياد، وعلى إنهاك المجتمع، وعلى أن يصبح اقتحام المخيم خبراً في الصباح ثم خبراً قديماً في المساء.في المقابل، تدرك إسرائيل أن السيطرة على الأرض لا تنفصل عن السيطرة على الصورة والرواية والمعلومة. فكل عملية عسكرية لها رواية جاهزة: "مكافحة الإرهاب"، "إحباط تهديد"، "عملية أمنية"، "اعتقال مطلوبين". وفي كثير من الأحيان تصل الرواية الإسرائيلية إلى وسائل الإعلام العالمية قبل أن تتشكل الرواية الفلسطينية الرسمية.وهنا لا يعود السؤال: هل لدينا إعلام فلسطيني؟ والسؤال الأدق هو: هل لدينا منظومة إعلامية فلسطينية تعمل وفق عقيدة سياسية واضحة لإدارة الصراع على الرواية؟كان الشهيد ياسر عرفات، رغم كل التحولات والخلافات التي أحاطت بتجربته، يدرك خطورة تعدد الأصوات في لحظات الصراع. ففي حديث صحفي عام 1971 تحدث صراحة عن ضرورة مواجهة التشرذم، وعن الحاجة إلى "قيادة واحدة وصوت واحد"، وربط ذلك أيضاً بمواجهة الحملات الإعلامية والنفسية التي تتعرض لها الثورة الفلسطينية.هذه ليست دعوة إلى إلغاء التعدد السياسي الفلسطيني، فالتعدد جزء من طبيعة المجتمع الفلسطيني وتاريخه، وإنما المقصود هو شيء مختلف: التعدد في الاجتهاد لا ينبغي أن يتحول إلى فوضى في إدارة المعركة الوطنية.كان المطلوب أن تتعدد الآراء داخل غرفة القرار، لكن عندما تخرج الرسالة إلى العالم تكون واضحة ومفهومة ومقنعة. والأهم أن عرفات كان يدرك مبكراً أن الاحتلال لا يخوض معركة عسكرية فقط، بل يخوض أيضاً حرباً نفسية وإعلامية.وهنا تحديداً تكمن إحدى مشكلات الحاضر. فقد أصبح لدينا إعلام فلسطيني واسع من حيث عدد المنصات، لكن الاتساع التقني لا يعني بالضرورة امتلاك استراتيجية إعلامية.لدينا عشرات المواقع والصفحات والقنوات والمنصات، لكن هل لدينا غرفة تفكير إعلامية مركزية تضع سيناريوهات مسبقة للرواية الإسرائيلية وتبني الرد الفلسطيني عليها؟ هل لدينا بنك معلومات باللغة الإنجليزية وغيرها، محدث باستمرار، يضم أسماء الضحايا، وصورهم، وشهاداتهم، والخرائط، والوثائق، والتسلسل الزمني للاقتحامات؟ان المشكلة الفلسطينية اليوم ليست فقط أن إسرائيل تمتلك رواية أقوى في بعض وسائل الإعلام الغربية؛ المشكلة أننا كثيراً ما نسمح لها بأن تكون الرواية الأولى. وفي الإعلام، الأولوية مهمة. فمن يعرّف الحدث أولاً يملك جزءاً كبيراً من القدرة على تفسيره.إذا قالت إسرائيل: "عملية أمنية"، ثم جاء الرد الفلسطيني بعد ساعات ليقول "جريمة"، فقد بدأ النقاش من أرضية الاحتلال. أما إذا بدأ الفلسطيني من الحقيقة الملموسة: "اقتحمت قوات الاحتلال مخيماً مدنياً في الساعة كذا، وأغلقت المداخل، وأصابت مدنيين، واعتقلت فلاناً، ومنعت الإسعاف من الوصول..."، ثم وضع الحدث في سياقه القانوني والسياسي والتاريخي، فإن الرواية تبدأ من الواقع لا من تعريف الخصم له.وهنا يكون التحليل الملموس للواقع الملموس أداة إعلامية أيضاً.ثمة خطأ آخر يجب الاعتراف به: التعامل مع المواطن الفلسطيني باعتباره متلقياً للبيان الرسمي. فالمواطن ليس رقماً في استطلاع، ولا متلقياً سلبياً .. هو يعيش الأزمة وهو الذي يواجه الحاجز وهو الذي يسمع الرصاص وهو الذي يبحث عن ابنه وهو الذي يعرف تفاصيل المخيم.لا يكفي أن نقول إن هناك حاجة إلى "خطة استراتيجية". المطلوب تحويل العبارة إلى نظام عمل واضح. ويمكن أن تبدأ المعالجة من إنشاء منظومة وطنية دائمة لإدارة الأزمات، تضم السياسي والإعلامي والقانوني والدبلوماسي والاجتماعي، بحيث تكون مهمتها:الرصد المبكر: متابعة التطورات في المدن والمخيمات والقرى والاستيطان والاعتقالات والتهجير.غرفة عمليات دائمة: تعمل وفق بروتوكولات واضحة عند وقوع أي اقتحام أو اعتداء واسع.مركز توثيق وطني: يحول كل حادثة إلى ملف موثق بالصورة والشهادة والوثيقة والتاريخ والموقع.استجابة إعلامية فورية: إصدار معلومات دقيقة بلغات متعددة، بعيداً عن المبالغة والانفعال.فريق للرواية الدولية: التواصل مع الصحفيين والمؤسسات الحقوقية والبرلمانات والجامعات ومراكز الأبحاث.وحدة قانونية: تحويل الوقائع الميدانية إلى ملفات قابلة للملاحقة القانونية والسياسية.إعلام محلي للمواطن: لأن المواطن الذي لا يعرف ماذا تفعل مؤسساته يشعر بأن المؤسسات غائبة، حتى لو كانت تعمل في غرف مغلقة.قاعدة بيانات موحدة: تمنع تضارب الأرقام والأسماء والتصريحات.تدريب متحدثين فلسطينيين: لا يكفي أن يكون المتحدث وطنياً؛ يجب أن يكون قادراً على تقديم الحجة في ثلاثين ثانية، وفي ثلاث دقائق، وفي مقابلة كاملة.تقييم بعد كل أزمة: ماذا حدث؟ أين أخطأنا؟ ماذا نجح؟ وما الذي يجب تغييره قبل الأزمة القادمة؟هذه ليست رفاهية مؤسساتية. إنها جزء من الأمن السياسي للمجتمع الفلسطيني.ان الإعلام الذي كان يعتمد على الصحيفة والإذاعة أصبح اليوم يعتمد على الهاتف والمنصة الرقمية والفيديو القصير والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل. لكن الذي لم يتغير هو قانون الصراع نفسه: من يمتلك المبادرة، والمعلومة، والتنظيم، والقدرة على تحويل الواقع إلى رواية سياسية، يمتلك جزءاً أساسياً من القدرة على التأثير.أخيراً: السؤال الحقيقي هو: هل تمتلك القيادة والمؤسسات الوطنية خطة لتحويل الصمود الشعبي امام العدوان الاسرائيلي الشرس إلى قوة سياسية وإعلامية ودبلوماسية وقانونية مستدامة؟إن كانت الإجابة غير واضحة، فهذه هي اللحظة التي يجب أن يبدأ فيها التصحيح.

فلسطين بين إدارة الأزمة وحرب الرواية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)