الخميس 20 أغسطس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس
أظهر تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن أكثر من نصف ضحايا العمل بهذا القطاع في العالم سقطوا في غزة العام الماضي. وأوضحت البيانات الرسمية الصادرة عن "أوتشا" أنه من بين إجمالي 350 عاملا إنسانيا قتلوا في مختلف أنحاء العالم خلال العام الماضي، لقي 186 منهم حتفهم في قطاع غزة وحده. وتشير هذه المعطيات إلى أن القطاع استحوذ على ما يزيد عن 53% من إجمالي الوفيات المسجلة بين صفوف العاملين في المجال الإنساني عالميا، مما يجعله البؤرة الأكثر خطورة على حياة مقدمي المساعدات في الوقت الراهن. وتسلط هذه الأرقام الضوء على التحديات غير المسبوقة التي تواجه العمليات الإنسانية في مناطق النزاع المسلح. فبينما يُفترض أن يتمتع العاملون في المجال الإنساني بحماية خاصة بموجب القانون الدولي، بات تقديم المساعدات الأساسية للإمداد بالغذاء والدواء والمأوى مهمة محفوفة بالمخاطر القاتلة، مما يؤثر سلبا على قدرة المنظمات على الوصول للفئات الأكثر احتياجا. ومنذ بداية حرب غزة، وثقت تقارير أممية ومنظمات حقوقية دولية نمطا متكررا من الاستهداف المباشر للكوادر الطبية وفرق الإنقاذ في قطاع غزة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يكفل حماية العاملين في المجال الصحي والإغاثة ومرافقهم أثناء النزاعات المسلحة. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، سُجل نحو ألف هجوم على مرافق الرعاية الصحية في قطاع غزة، مما أدى إلى شلّ شبه كامل للقدرة الاستيعابية للمستشفيات المتبقية. ووثقت السجلات الفلسطينية والدولية سقوط أكثر من 1,172 من الكوادر الصحية، بينهم 115 طبيبا و290 ممرضا، بالإضافة إلى حالات موثقة من الاعتقال والتعذيب للعاملين في هذا القطاع. وقد وصف خبراء أمميون هذا التدمير الممنهج للنظام الصحي في غزة بأنه يشكل جريمة "قتل الطب"، نظرا لطابعه الهادف والمتواصل. ولم تسلم فرق الإنقاذ من هذا النمط، حيث أعلن الدفاع المدني الفلسطيني في غزة مرارا أن طواقمه تتعرض لاستهداف مباشر من قبل القوات الإسرائيلية أثناء محاولتها انتشال الضحايا من تحت الأنقاض أو إخماد الحرائق، وهو ما وصفته المديرية صراحة بأنه "جريمة حرب". وأشارت تقارير الدفاع المدني إلى أن هذا الاستهداف المتواصل، مقترنا بنقص حاد في المعدات والمركبات، أدى إلى تراجع مستوى الاستجابة الإنسانية للطواقم إلى ما لا يتجاوز 25% من قدرتها الفعلية، مما يقلل بشكل كبير من فرص نجاة المدنيين المحاصرين. ويؤكد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، أن الهجمات الموجهة ضد العاملين في المجال الطبي وخدمات الدفاع المدني التي تحمل شعاراتها المعتمدة، تُعد انتهاكا جسيما يرقى إلى مستوى جرائم الحرب.ملخص: تكشف بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» حجما استثنائيا للخطر الذي يواجه العاملين في المجال الإنساني في غزة؛ فمن أصل 350 عاملا إنسانيا قتلوا حول العالم خلال العام الماضي، سقط 186 منهم في القطاع، أي أكثر من 53% من إجمالي الضحايا عالميا. ويتزامن ذلك مع سقوط أكثر من 1,172 من الكوادر الصحية منذ بداية الحرب، وتسجيل نحو ألف هجوم على مرافق الرعاية الصحية، إلى جانب استهداف فرق الدفاع المدني وحرمانها من المعدات والقدرة الكاملة على إنقاذ المدنيين. تأتي هذه الأرقام بعد حصيلة ثقيلة من الضحايا بين النساء والأطفال وعموم المدنيين، لتضع المجتمع الدولي أمام سؤال يتجاوز الإدانة والتوثيق: ماذا يعني أن يتحول حتى من يحملون مهمة إنقاذ الأرواح إلى ضحايا، وما الذي يمكن أن يفعله العالم أمام هذا الرقم؟ 1- بعد كل ما الذي خلّفته الحرب المجنونة الظالمة على غزة من ضحايا بين النساء والأطفال والمدنيين، حيث يأتي رقم 186 عاملا إنسانيا ليضيف وجها آخر للمأساة.. فكيف ينبغي للعالم أن يتعامل مع هذا الرقم، وهل يكفي أن يبقى في سجلات الأمم المتحدة؟ لقد قال بطرس غالي ذات مرة بعد انقضاء ولايته كسكرتير عام للأمم المتحدة ما مفاده: "كثير من الأمور تُفبْرَك في الأمم المتحدة بطريقة أو بأخرى”، هذه العبارة، التي قالها الدبلوماسي المصري الراحل والأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس غالي، ربما تُبيّن مدى اختراق القوى الكبرى لعملية صنع القرار في الأمم المتحدة..لقد تأسس مجلس الأمن عام 1946 بعد عام واحد من تأسيس وكالة الأمم المتحدة، وهو الأهم بين أجهزتها الرئيسية الستة، وذلك بعد أن حُلَّت عصبة الأمم في العام نفسه بموافقة 35 دولة من أعضائها، تلك التي كانت أول منظمة دولية عرفتها الحضارة تهدف إلى إحلال السلام وحل النزاعات في العالم بعد الحرب العالمية الأولى -التي كانت تُسمى حينها "الحرب العظمى"- وقد بدأت عُصبة الأمم نشاطها سنة 1920 بعد مؤتمر السلام في باريس، ولكن عجز تلك المنظمة الدولية عن تحقيق العدالة في مواقف دولية كثيرة أفقدها سبب بقائها فانتهت شر نهاية، ولذلك فإن هيئة الأمم التي خلفتها قد تتعرض بسبب عجزها عن كبح جماح اسرائيل ووقف جرائمها، قد تتعرض لنفس النهاية بسبب العجز عن أداء مهامها نحو إسعاد الإنسانية وتحقيق العدالة بين بني البشر واحترام سبب وجود هذه الجمعية أو الوكالة الدولية. وبسبب الحرب على غزة وفي بقاع أخرى تكون هيئة الأمم قد وصلت إلى مفترق طرق، إما أن تنتصر على إسرائيل وإما أن تنهزم على يد اسرائيل وينتهي وجودها، فأيهما ستختار؟، أغلب الظن بأه هذه الهيئة الدولية في الطريق إلى الزوال، ولكن ما هو النمط من النظام الدولي الذي يجب أن يحارب شرفاء هذا العالم من أجل تشكيله خلفا لهيئة الأمم المتحدة التي تركت غزة تحت التدمير المتواصل لمدة ثلاث سنوات بلا مغيث أو تدخل جريء من جانب هذه الهيئة أو المنظمة الدولية التي تأسست لتحقيق السلام على هذه الأرض؟
هل يزول كيان الأمم المتحدة وينتهي دورها بعد أن أصبح قطاع غزة موطن استشهاد الإنسانية!!؟
واصل الخطيب: مسؤول ملف الإعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)