لم يعد الصيف في غزة موعدًا للهرب من دفاتر الدراسة إلى ساحات اللعب، ولا مساحة لاكتشاف المواهب؛ فبعد سنوات الحرب، يدخل الأطفال العطلة حاملين فجوات تعليمية ونفسية تتسع عامًا بعد آخر، لتحتضن المخيمات الصيفية دفاتر اللغة العربية والرياضيات وجلسات الدعم النفسي، بدلاً من الألعاب وحدها.
وهذا الواقع الجديد لم يكن واضحاً في أذهان الأهل الذين استقبلوا العطلة بآمال مختلفة؛ إذ اصطدمت توقعات العائلات بمرآة الاحتياجات اليومية لأطفالهم.
إذ لم تكن السيدة أمل أبو ركاب تتوقع أن تكون عودة أطفالها إلى الأنشطة الصيفية بعد ثلاث سنوات من الحرب بهذه الصورة، حيث تواصلت مع المعلمة في المدرسة، وكانت متحمسة لخوض طفليها آدم وتسنيم تجربة جديدة، بعدما حُرم الأطفال طوال سنوات الحرب من المساحات الآمنة للترفيه واللعب. إقرأ أيضاً "وصلة أمل".. حين يهزم عناد غزة محاولات تجهيل جيل المستقبل
تقول "أمل" إن الفكرة بدت لها في البداية إيجابية، ورأت فيها فرصة لأطفالها للخروج من أجواء الحرب واستعادة شيء من حياتهم الطبيعية، إلا أن ردة فعل الطفلين جاءت مختلفة عما توقعت.
وتوضح لـ "وكالة سند للأنباء" أن ابنتها الصغرى، التي تصفها بأنها صاحبة قرار وشخصية مستقلة، أخبرتها بوضوح أنها لا تريد العودة إلى الدراسة، قائلة إنها "لم تصدق أن مرحلة الدراسة انتهت، وجاء الصيف حتى تستمتع"، في تعبير عفوي يكشف حاجة الأطفال إلى مساحة مختلفة عن أجواء التعليم.
وترى أن الجهد الذي تبذله المدرسة لتعويض الفاقد التعليمي لدى الأطفال "مهم وممتاز"، خاصة في ظل التراجع الذي أصاب مستويات الطلبة بعد سنوات الحرب والانقطاع التعليمي، لكنها تؤكد أن هذا الجهد لا ينبغي أن يلغي احتياجات الطفل الأخرى، ولا سيما خلال العطلة الصيفية.
💬 التعليقات (0)