مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يتقدم المستوطنون في الضفة الغربية من موقعهم التقليدي كقاعدة انتخابية لليمين القومي والديني إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة تشكيل الحكومة المقبلة. فوزنهم لا يُقاس فقط بعدد أصواتهم، وإنما بقدرتهم على التأثير في الأحزاب، وتحديد اتجاهات اليمين، وفرض قضايا الاستيطان والسيادة على الضفة الغربية في قلب المنافسة الانتخابية.
وهنا تكمن المفارقة: المستوطنون ليسوا كتلة انتخابية قادرة بمفردها على تحديد هوية رئيس الوزراء، لكنهم يمتلكون نفوذاً سياسياً يفوق وزنهم العددي، لأن النظام الانتخابي الإسرائيلي القائم على التمثيل النسبي يجعل الأحزاب الصغيرة حاسمة في تشكيل الائتلافات. وفي انتخابات تتوقع استطلاعات الرأي أن تكون شديدة التقارب، يمكن لعدد محدود من المقاعد أن يصنع الفارق بين حكومة وأخرى.
تُظهر أحدث البيانات أن عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، باستثناء القدس تجاوز 540 ألفاً في مطلع 2026. وإذا أضيف المستوطنون في شرقي القدس، فإن الرقم يتجاوز 770 ألفاً. وتشير بيانات أخرى إلى أن المستوطنين يشكلون نحو 18% من سكان الضفة الغربية إذا احتُسبت شرق القدس ضمن المعطيات.
لكن هذه الأرقام لا تعني أن جميع المستوطنين يصوتون بالضرورة للأحزاب الأكثر تطرفاً، ولا أن سكان المستوطنات يشكلون كتلة سياسية متجانسة. فالمستوطنات تضم شرائح مختلفة، بينها أيديولوجيون قوميون ودينيون، وأعداد كبيرة من اليهود الحريديم الذين انتقل كثير منهم إلى المستوطنات لأسباب اقتصادية تتعلق بانخفاض أسعار السكن.
وهذا التفصيل مهم سياسياً؛ إذ إن القوة الانتخابية الأكثر تأثيراً ليست بالضرورة مجموع سكان المستوطنات، وإنما النواة الأيديولوجية المنظمة التي تجعل من الاستيطان والسيطرة على الضفة قضية انتخابية مركزية.
وتشير تحليلات إسرائيلية إلى أن المستوطنين الأيديولوجيين يمثلون القاعدة الأكثر التزاماً للمشروع الاستيطاني، بينما لا يمكن افتراض أن جميع سكان المستوطنات يتعاملون مع الانتخابات بالطريقة نفسها.
💬 التعليقات (0)