في المكان الذي يفترض أن يكون ملاذًا للنازحين، وعلى مقربة من البحر الذي كان يومًا مساحة للرزق والحياة، لم يكن الفلسطينيون في ميناء الصيادين غرب مدينة غزة ينتظرون حربًا جديدة. كانوا يجلسون في مقهى صغير داخل الميناء، يحاولون اقتناص لحظات من الحياة وسط مدينة أنهكتها الحرب، حين وصلت الصواريخ.
مساء الثلاثاء 18 أغسطس/آب 2026، استهدفت غارة إسرائيلية المقهى المكتظ داخل ميناء الصيادين.
وأسفرت الغارة، وفق مصادر طبية في غزة، عن استشهاد 6 فلسطينيين بينهم طفل، وإصابة 14 آخرين، في حصيلة أولية، ونُقل الضحايا إلى مجمع الشفاء الطبي.
لكن الأرقام لا تعكس حجم المأساة. خلف كل رقم هناك قصة إنسانية كاملة؛ طفل لن يعود إلى بيته، وعائلات تنتظر أمام المستشفيات، ومصابون سيحملون آثار إصاباتهم طويلًا. المكان نفسه الذي كان مخصصًا للترفيه تحول إلى ساحة موت.
وبحسب مسعفين وشهود، فإن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت الموقع بشكل مباشر، ما أدى إلى انفجار عنيف تطايرت على إثره أجساد الضحايا، ووصل بعضهم إلى مياه البحر. وتحول البحر، الذي كان مصدر رزق وملاذًا، إلى امتداد لمشهد الدماء، في صورة تختصر حجم الكارثة الإنسانية. وبذلك ارتفع عدد الضحايا في الغارة الواحدة إلى نحو 20 بين شهيد وجريح في موقع مدني مكتظ.
وجاءت الغارة بعد يوم واحد فقط من لقاءات سياسية مرتبطة بمساعي تثبيت وقف إطلاق النار، شملت محادثات أجراها جاريد كوشنر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضمن ما يسمى خطة السلام الأميركية. لكن تلك اللقاءات لم تتجاوز كونها مشهدا تمثيليا في ظل استمرار الضربات .وهكذا بدا المشهد متناقضًا بين مفاوضات في الغرف المغلقة وصواريخ تسقط على المدنيين في الميدان.
💬 التعليقات (0)