f 𝕏 W
القدس: حين يصبح البقاء فعلاً وطنياً

جريدة القدس

سياسة منذ 34 دق 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

القدس: حين يصبح البقاء فعلاً وطنياً

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول مقالة نُشرت في 19 أغسطس 2026، قضية القدس من منظور مختلف، حيث تعتبر أن بقاء السكان المقدسيين في منازلهم وأعمالهم وتعليم أبنائهم هو فعل وطني بحد ذاته، وليس مجرد تفاصيل حياتية. وتؤكد المقالة أن هذه الحقيقة غالباً ما تغيب عن الخطاب العام الذي يركز على الجوانب المادية للمدينة. وتدعو إلى الانتقال من ثقافة التضامن مع القدس إلى سياسة دعم حقيقية تضمن استمرار الوجود الفلسطيني فيها.
📌 أبرز النقاط

الأربعاء 19 أغسطس 2026 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

في القدس، قد يبدو المشهد عادياً: تاجر يفتح متجره في الصباح، طالب يحمل حقيبته إلى المدرسة، أم تشتري حاجيات بيتها، عائلة تعود إلى منزلها، ومصلٍّ يشق طريقه إلى المسجد الأقصى، بينما تتعالى أجراس الكنائس في المدينة القديمة.لكن ما يبدو تفصيلاً يومياً في أي مدينة أخرى، يحمل في القدس معنى مختلفاً.ففي مدينة تتعرض منذ عقود لمحاولات متواصلة لإعادة تشكيل المكان والإنسان والذاكرة، يصبح البقاء في البيت، والعمل في المتجر، وتعليم الأبناء، والحفاظ على اللغة والثقافة والعلاقات الاجتماعية، أكثر من مجرد تفاصيل حياة.يصبح البقاء فعلاً وطنياً. هذه الحقيقة كثيراً ما تغيب عن خطابنا حول القدس.نتحدث عن حجارة المدينة وأسوارها ومقدساتها، عن المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وعن مكانة القدس الدينية والتاريخية والسياسية. وكل ذلك جزء أصيل من القضية، لكن القدس ليست حجارة فقط.القدس إنسان. والإنسان هو الذي يمنح المكان هويته، ويحول الجغرافيا إلى وطن، والتاريخ إلى ذاكرة حية.لقد أدركت إسرائيل مبكراً أن السيطرة على الأرض وحدها لا تكفي لتغيير هوية المدينة. فالهويات لا تُمحى بقرار إداري، ولا تتغير بمجرد تغيير اسم شارع أو بناء حي جديد. ولهذا، جاءت سياسات الاستيطان، ومصادرة الأراضي، والتضييق على البناء، والأعباء الاقتصادية، ومحاولات تغيير الواقع الديموغرافي، ضمن رؤية تستهدف الإنسان بقدر ما تستهدف المكان.لكن المقدسيين قدموا جواباً مختلفاً. فكل بيت فلسطيني مأهول هو ذاكرة حية، وكل متجر مستمر في البلدة القديمة هو جزء من هوية المدينة، وكل مدرسة تحافظ على ارتباط أبنائها بتاريخهم هي استثمار في المستقبل، وكل عائلة تتمسك بالبقاء تؤكد أن القدس ليست مجرد جغرافيا يمكن إعادة تعريفها من الخارج.وهنا تبدأ مسؤوليتنا نحن. لقد نجحنا، في أحيان كثيرة، في تحويل القدس إلى عنوان كبير في خطابنا الوطني، بينما بقي الإنسان المقدسي في التفاصيل الصغيرة التي لا تحظى بالاهتمام نفسه.نحتفل بالقدس في المناسبات، ونكتب عنها في البيانات، ونرفع اسمها في المؤتمرات، لكن المطلوب أكبر من ذلك.المقدسي لا يحتاج فقط إلى من يذكره بأن القدس عاصمة فلسطين؛ هو يعرف ذلك أكثر منا.إنه يحتاج إلى اقتصاد يساعده على البقاء، وإلى فرص عمل واستثمار، وإلى دعم للتعليم والثقافة، وإلى حماية قانونية للعائلات المهددة بفقدان منازلها، وإلى مؤسسات تنظر إلى صموده باعتباره استثماراً في مستقبل فلسطين، لا مجرد عمل تضامني مؤقت.وهنا ينبغي أن ننتقل من ثقافة التضامن مع القدس إلى سياسة دعم القدس. فالتضامن يرفع شعاراً، أما السياسة فتبني مؤسسة. والتضامن يعبّر عن المحبة، أما السياسة فتحول المحبة إلى برامج وموارد وفرص وقدرة على البقاء.ولعلنا بحاجة إلى رؤية وطنية تجعل حماية الوجود الفلسطيني في القدس جزءاً من حماية المشروع الوطني الفلسطيني نفسه؛ عبر دعم التعليم، وتشجيع الاستثمار، وحماية التراث، وتعزيز صمود العائلات، وإطلاق مبادرات اقتصادية وثقافية وقانونية مستدامة.فالقدس لا تحتاج كل يوم إلى من يثبت أنها فلسطينية بالكلمات. هي تحتاج إلى أن تبقى فلسطينية في الحياة اليومية. وهنا تكمن بطولة المقدسيين.لقد حملوا عبء الصمود لعقود، ليس لأنهم اختاروا لأنفسهم دور الأبطال، بل لأن الحياة وضعتهم في الخط الأمامي للدفاع عن هوية المدينة. وربما لم ندرك بما يكفي أن الرجل الذي يفتح متجره صباحاً، والمرأة التي تحافظ على بيتها، والطفل الذي يكبر في أحيائها، جميعهم يشاركون، بصمت، في كتابة فصل من تاريخ فلسطين.إنهم لا يطلبون من أحد أن يقاتل بدلاً منهم. لكنهم يستحقون ألا يُتركوا وحدهم. فإذا كان الاحتلال يحاول تغيير ملامح المكان، فإن المقدسي يحافظ على معناه. وإذا كانت القدس هي قلب القضية الفلسطينية، فإن الإنسان المقدسي هو نبض هذا القلب. ولهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس: ماذا نقول عن القدس؟ بل: ماذا نفعل من أجل من يعيش فيها؟لقد أثبت المقدسيون، على مدى عقود، أن الأرض لا تحمي الإنسان فقط؛ بل إن الإنسان هو الذي يحمي الأرض حين يقرر ألا يغادرها.ولهذا، فإن أعظم ما يمكن أن نقدمه للقدس ليس خطاباً جديداً، ولا مناسبة جديدة، بل أن نجعل بقاء أهلها ممكناً.فحين نحمي بيت المقدسي، نحمي حياً. وحين نحمي الحي، نحمي المدينة. وحين نحمي المدينة، نحمي جزءاً من فلسطين. وفي القدس، قد يكون أعظم أشكال المقاومة أن تستمر الحياة. أن يفتح التاجر متجره. أن يذهب الطفل إلى مدرسته. أن تعود العائلة إلى بيتها. أن يبقى الأذان إلى جانب أجراس الكنائس. وأن يفتح المقدسي بابه كل صباح، ويقول، بهدوء وثقة: أنا هنا.وفي مدينة يحاول البعض تغيير هويتها منذ عقود، قد تكون هذه الجملة القصيرة هي أبلغ خطاب وطني: أنا هنا... ولذلك ستبقى القدس هنا.

القدس: حين يصبح البقاء فعلاً وطنياً

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)