شهدت العاصمة الصينية بكين عرضاً عسكرياً ضخماً في الثالث من سبتمبر 2025، عكس التحول الجذري في الإستراتيجية العسكرية الصينية التي باتت تعتمد بشكل أساسي على القوة الصاروخية. وخلال هذا الحدث، كشفت بكين للمرة الأولى وبشكل علني عن مكونات ثالوثها النووي المتكامل، الذي يمنحها القدرة على الردع من البر والبحر والجو في آن واحد، مما يضعها في مصاف القوى العظمى عسكرياً.
تضمن العرض العسكري حضوراً سياسياً لافتاً، حيث وقف الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وأكد شي في كلمته أن العالم يواجه مفترق طرق بين السلام والمواجهة، في إشارة واضحة إلى أن القوة العسكرية الصينية المتنامية تهدف إلى فرض توازن جديد في النظام الدولي القائم.
برز في العرض صاروخ 'دونغ فنغ-61'، وهو أحدث طراز في سلسلة صواريخ 'رياح الشرق' بعيدة المدى التي تتميز بقدرتها على الانطلاق من منصات متحركة، مما يصعب تعقبها. كما ظهر صاروخ 'جولانغ-3' المخصص للإطلاق من الغواصات النووية، وصاروخ 'جينغ لي-1' المعروف بـ'الرعد الصادق' الذي تحمله القاذفات الإستراتيجية، ليكتمل بذلك عقد الثالوث النووي الصيني.
ولم تكتفِ بكين باستعراض قدراتها النووية، بل عرضت صواريخ DF-21 و DF-26 المضادة للسفن، والتي تُعرف في الأوساط العسكرية بـ'قطار غوام السريع'. وتستمد هذه الصواريخ تسميتها من قدرتها الفائقة على استهداف القواعد الأمريكية في جزيرة غوام وحاملات الطائرات، مما يقلص نفوذ البحرية الأمريكية في المحيط الهادئ.
وتشير تقديرات مصادر دفاعية دولية إلى أن الترسانة الصينية شهدت قفزة هائلة، حيث بلغت في عام 2024 نحو 3150 صاروخاً باليستياً، بالإضافة إلى مئات صواريخ الكروز. وتمثل هذه الأرقام زيادة بنسبة 147% مقارنة بما كانت عليه الأوضاع في عام 2015، مما يعكس سرعة وتيرة التصنيع العسكري الصيني وتطوره التكنولوجي.
تؤكد البيانات المتاحة أن مدى الصواريخ الصينية الحديثة يتجاوز 11 ألف كيلومتر، وهو ما يضع الأراضي الأمريكية ومعظم مناطق العالم تحت طائلة النيران الصينية. وباستثناء مساحة محدودة في المحيط الأطلسي، فإن القدرات الصاروخية لبكين باتت قادرة على الوصول إلى أي نقطة جغرافية، مما يغير قواعد الاشتباك التقليدية.
💬 التعليقات (0)