أفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الإسرائيلي نفذ فجر الثلاثاء سلسلة من الهجمات العنيفة استهدفت العمق السوري، حيث تركزت ثماني غارات جوية على مدرج مطار أبو الظهور العسكري الواقع في ريف إدلب الشرقي. وقد أسفرت هذه الضربات عن وقوع أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية للمطار، مما أدى إلى خروج أجزاء منه عن الخدمة في إطار تصعيد مستمر يطال المنشآت الحيوية.
تأتي هذه العملية ضمن سياق أوسع من الاستهدافات الممنهجة التي تتبعها إسرائيل ضد القواعد الجوية السورية، حيث تسعى من خلالها إلى توجيه رسائل ردع واضحة للقوى الإقليمية. ويرى مراقبون أن الهدف الأساسي هو تقويض أي قدرة على استخدام هذه المطارات كمنصات انطلاق لعمليات عسكرية أو لوجستية تعتبرها إسرائيل تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
ويعتبر مطار أبو الظهور العسكري من المواقع ذات الأهمية الجغرافية البالغة، إذ يقع في منطقة إستراتيجية تربط بين محافظات إدلب وحلب وحماة، وينفتح جغرافياً على البادية السورية. ورغم أن المطار لم يستعد كامل طاقته التشغيلية منذ استعادة قوات النظام السيطرة عليه في عام 2019، إلا أن موقعه القريب من الحدود التركية يجعله نقطة مراقبة وتمركز حساسة.
وفي ريف حمص الشرقي، تبرز قاعدة التيفور الجوية (T4) كأحد أهم الأهداف الدائمة في بنك الأهداف الإسرائيلي، نظراً لكونها من أكبر القواعد الجوية في البلاد. وقد شهدت القاعدة استخداماً مكثفاً من قبل قوى حليفة لدمشق على مدار سنوات النزاع، مما جعلها عرضة لضربات متكررة كان آخرها في ربيع عام 2025.
وتستمد قاعدة التيفور أهميتها من موقعها المتوسط بين مدينة حمص ومدينة تدمر الأثرية، فضلاً عن قربها من حقول الغاز الإستراتيجية في البادية السورية. وتعتبر القاعدة حلقة وصل رئيسية تربط بين مناطق وسط سوريا وشرقها، مما يجعل السيطرة عليها أو تحييدها هدفاً إستراتيجياً للقوى المتصارعة في المنطقة.
أما مطار حماة العسكري، فيشكل ركيزة أساسية في سلاح الجو السوري نظراً لموقعه المركزي الذي يتيح تنفيذ عمليات جوية سريعة في الشمال والوسط. وتشير البيانات الإحصائية إلى أن هذا المطار كان مسؤولاً عن تنفيذ ما يقارب 38% من إجمالي الطلعات الجوية القتالية منذ عام 2016، مما يفسر التركيز الإسرائيلي على إضعاف قدراته.
💬 التعليقات (0)