مسؤول دائرة المقاطعة في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
لم تعد المقاطعة لإسرائيل مجرد سلوك فردي يقتصر على الامتناع عن شراء بعض المنتجات، بل تحولت إلى نقاش سياسي واقتصادي وقانوني عالمي، يتسع نطاقه من حملات المستهلكين إلى المؤسسات والجامعات والنقابات والحكومات، في ظل تصاعد الرفض الشعبي للسياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني.
ولعل أبرز ما يميز المرحلة الراهنة هو اتساع الحركة الاحتجاجية، التي لم تعد محصورة في مدن عربية أو في الأطر التضامنية التقليدية، بل امتدت إلى مدن أوروبية وأميركية، وشهدت جامعات عديدة في أوروبا والولايات المتحدة احتجاجات واعتصامات وحركات طلابية طالبت بوقف الحرب، ورفض التعاون مع المؤسسات المرتبطة بإسرائيل، ومراجعة الاستثمارات والعلاقات الأكاديمية.
لقد أظهرت هذه الاحتجاجات أن القضية الفلسطينية لم تعد قضية هامشية في المجال العام الغربي، وأن قطاعات واسعة من الرأي العام، ولا سيما الشباب والطلاب والأكاديميين، باتت تنظر إلى المقاطعة باعتبارها إحدى أدوات الضغط المدني السلمي.
وتكتسب هذه الدعوات أهمية قانونية خاصة بعد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، الذي خلص إلى عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأكد التزامات الدول بعدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن هذا الوجود وعدم تقديم المساعدة في استمراره.
من هنا، فإن السؤال لم يعد: هل يمكن مقاطعة إسرائيل؟ بل أصبح: كيف يمكن تحويل المقاطعة من مبادرات شعبية متفرقة إلى سياسة منظمة وقابلة للتأثير؟
💬 التعليقات (0)