اعتبر الدبلوماسي ووزير الإعلام الجزائري الأسبق، عبد العزيز رحابي أن التزامن في التصريحات الصادرة عن أطراف مغربية وتونسية خلال أقل من شهر يكشف عن 'وحدة المصدر' ونهج عدائي ممنهج تجاه الدولة الجزائرية. وأشار رحابي إلى أن هذه المواقف، التي شارك فيها مسؤولون وكتاب، تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية واستراتيجية على القرار السيادي للجزائر.
وتوقف رحابي عند تصريحات عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، الذي شكك في الوجود التاريخي للجزائر قبل عام 1962. وأكد الوزير الأسبق أن هذا الطرح يعكس جهلاً عميقاً بالتاريخ، موضحاً أن الدولة الجزائرية تستند إلى إرث مملكة نوميديا التي واجهت الإمبراطوريات القديمة مثل روما وقرطاج قبل آلاف السنين.
وأوضح الدبلوماسي الجزائري أن الحدود الحالية للبلاد حافظت على جوهرها منذ عهد الملك ماسينيسا قبل أكثر من 2200 عام، رغم الاقتطاعات التي تعرضت لها خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية. وأشار إلى أن معاهدة 'لالة مغنية' عام 1845 كانت شاهدة على تجريد الجزائر من أجزاء من حدودها الغربية لصالح الجانب المغربي.
وفي سياق متصل، انتقد رحابي بشدة الكاتب المغربي طاهر بن جلون، متهماً إياه بالعمل كأداة دعائية تهدف لتشويه صورة الجزائر في الإعلام الغربي. وأشار إلى ادعاءات بن جلون الكاذبة بشأن تورط الجزائريين في أزمة المهاجرين بمدينة سبتة، معتبراً أن هذه المزاعم تهدف لتصوير الجزائر كتهديد للأمن الأوروبي.
وكشف رحابي عن تفاصيل مثيرة تتعلق بالرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي، متهماً إياه بالتخلي عن سياسة الحياد الإيجابي التي انتهجتها تونس تاريخياً. وأكد أن المرزوقي حاول في عام 2014 تمرير صفقة سياسية خلال قمة مغاربية مقترحة، تضمنت مقايضة صريحة بين ملف الصحراء الغربية والمصالح الاقتصادية الجزائرية.
وحسب تصريحات رحابي، فإن مقترح المرزوقي كان يقوم على إقناع الجزائر بتبني خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية، مقابل الحصول على منفذ بري وبحري على المحيط الأطلسي. واعتبر الوزير الأسبق أن هذا التحرك تجاوز الصلاحيات الدبلوماسية للمرزوقي وخدم أجندات خارجية كانت تسعى لفرض واقع سياسي جديد في المنطقة.
💬 التعليقات (0)