f 𝕏 W
الضفة الغربية بين جيش الاحتلال وشرطته

جريدة القدس

سياسة منذ 10 دق 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

الضفة الغربية بين جيش الاحتلال وشرطته

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
أثار توجيه وزير الجيش الإسرائيلي بنقل مسؤوليات إنفاذ القانون الخاصة بالمستوطنين في الضفة الغربية إلى الشرطة الإسرائيلية تساؤلات حول طبيعة الوجود الإسرائيلي القانوني في الأراضي المحتلة. ورغم أن هذا التوجيه لا يعني التنفيذ الفوري، إلا أنه يوسع دور الشرطة المدنية على حساب الجيش، مما يثير إشكاليات قانونية في ضوء الطبيعة المؤقتة للاحتلال بموجب القانون الدولي. ويأتي هذا التوجه ضمن سلسلة إجراءات إسرائيلية تهدف إلى تكريس السيطرة الدائمة على الضفة الغربية ودمجها تدريجياً في المنظومة الإسرائيلية، دون أن يغير المركز القانوني للأرض المحتلة أو حقوق إسرائيل السيادية عليها.
📌 أبرز النقاط

الثّلاثاء 18 أغسطس 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

أثار توجيه وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس للجيش بإعداد خطة لنقل مسؤوليات إنفاذ القانون الخاصة بالمستوطنين في الضفة الغربية إلى الشرطة الإسرائيلية تساؤلات تتعلق بالطبيعة القانونية للوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما إذا كان هذا التوجه، في حال تنفيذه، يشكل خطوة إضافية نحو إخضاع أجزاء متزايدة من الضفة للنظام الإداري والقانوني الإسرائيلي.ولا يعني التوجيه أن نقل المسؤوليات قد تم بالفعل، إذ لا يزال الأمر في مرحلة إعداد الخطط اللازمة لهذه الغاية. كما أن الشرطة الإسرائيلية تتولى أصلا جانبا من إنفاذ القانون بحق المستوطنين، خاصة فيما يتعلق بالتحقيق في الجرائم والاعتقال والملاحقات القضائية، في حين يحتفظ الجيش بمسؤوليات تتصل بالأمن والنظام العام. وعليه، فإن أهمية التوجه الجديد تكمن في توسيع دور الشرطة المدنية على حساب المؤسسة العسكرية في التعامل مع المستوطنين في الضفة الغربية.ويثير هذا التوجه إشكالات قانونية في ضوء الطبيعة المؤقتة للاحتلال، فالقانون الدولي لا يرتب عليه انتقال السيادة على الإقليم إلى الدولة القائمة به، ولا يمنحها الحق في دمجه ضمن إقليمها أو إخضاعه بصورة دائمة لنظامها القانوني. ومن ثم، تبقى السلطة التي تمارسها على الأرض المحتلة مؤقتة ومختلفة في طبيعتها عن سلطتها داخل إقليمها الوطني.وفي تكريس لهذه الطبيعة المؤقتة، تقضي المادة (43) من لائحة لاهاي لعام 1907 باحترام القوانين النافذة في الإقليم المحتل، بما يؤكد أن سلطة الدولة القائمة بالاحتلال تنصرف إلى إدارة الإقليم، وليس دمجه ضمن منظومتها القانونية والإدارية. وعلى هذا الأساس، فإن الدلالة القانونية لنقل المسؤوليات من الجيش إلى الشرطة لا تتحدد بمجرد تغيير الجهة المختصة، وإنما بطبيعة الصلاحيات المنقولة والقواعد التي ستطبق عند ممارستها، ومدى ارتباط ذلك بمسار أوسع لإحلال مؤسسات الدولة المدنية ونظامها القانوني محل الإدارة المؤقتة للإقليم المحتل.ويعزز هذا الحكم ما تقرره المادة (47) من اتفاقية جنيف الرابعة من أن الأشخاص المحميين في الأراضي المحتلة لا يفقدون الحماية المقررة لهم بسبب أي ضم تقوم به الدولة المحتلة. وهو ما يؤكد أن تغيير الترتيبات الإدارية أو الأجهزة التي تمارس السلطة لا يغير المركز القانوني للإقليم، ولا يعفي الدولة القائمة بالاحتلال من التزاماتها الدولية.وقد أكدت محكمة العدل الدولية هذه المبادئ في رأيها الاستشاري الصادر عام 2024، حين قررت أن الاحتلال لا ينقل السيادة إلى القوة القائمة به، وأن السيطرة على الإقليم المحتل يجب أن تبقى مؤقتة. كما خلصت إلى أن السياسات والممارسات الإسرائيلية، بما فيها التوسع في تطبيق القانون الإسرائيلي وممارسة الوظائف الحكومية في أجزاء من الضفة، تنطوي على ضم لأجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة، بالمخالفة لمبدأ حظر اكتساب الأراضي بالقوة.وفي ضوء هذه القواعد، يأتي التوجه الأخير ليضاف إلى سلسلة من القرارات والإجراءات الإسرائيلية التي تتجه نحو تكريس السيطرة الدائمة على الضفة الغربية ودمج أجزاء منها تدريجياً في المنظومة القانونية والإدارية الإسرائيلية. فإلى جانب التوسع في المستوطنات، وإجراءات إدارة الأراضي والتخطيط والبناء، وتعزيز اختصاص المؤسسات المدنية الإسرائيلية في الضفة، يمثل نقل المزيد من المسؤوليات من الجيش إلى أجهزة الدولة المدنية حلقة إضافية في هذا المسار. ومن ثم، فإن دلالته القانونية لا تقدر بمعزل عن هذه الإجراءات، وإنما بوصفه جزءا من سياسة متراكمة من شأنها أن تقود إلى تكريس الضم الفعلي للأرض الفلسطينية المحتلة.وفي جميع الأحوال، فإن نقل هذه المسؤوليات إلى الشرطة الإسرائيلية، إن تم، لن يغير المركز القانوني للضفة الغربية بوصفها أرضاً محتلة، ولن يمنح إسرائيل أي حقوق سيادية عليها. فالقواعد التي تحكم الاحتلال ترتبط بالمركز القانوني للإقليم، وليس بالجهة التي تمارس السلطة عليه. ومن ثم، فإن توسيع حضور المؤسسات المدنية الإسرائيلية لا ينقل إليها السيادة، بل يبقي إسرائيل مسؤولة عن احترام التزاماتها كقوة قائمة بالاحتلال، وفي مقدمتها عدم اتخاذ إجراءات من شأنها تكريس سيطرتها الدائمة على الأرض الفلسطينية المحتلة.* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية.[email protected]

الضفة الغربية بين جيش الاحتلال وشرطته

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)