تواجه منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب المشوب بالحذر عقب انقضاء مهلة الستين يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، دون إحراز تقدم ملموس في المسار التفاوضي. وتأتي هذه التطورات بعد مرور نحو ستة أشهر على اندلاع المواجهة العسكرية التي قدرت الإدارة الأمريكية مدتها في البداية بأسابيع قليلة، إلا أنها تحولت إلى استنزاف طويل الأمد ألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
وأفادت مصادر صحفية بأن الجمود الحالي في المسار الدبلوماسي يتزامن مع رصد تحركات إيرانية مريبة تشير إلى تحول في الاستراتيجية من الدفاع إلى الهجوم. وذكرت تقارير استخباراتية أن طهران استغلت فترة الهدوء النسبي خلال الشهرين الماضيين لإعادة بناء بنيتها التحتية الصاروخية وتعبئة قواتها، استعداداً لما وصفته المصادر بمعركة 'أكبر وأكثر تكلفة' ضد المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
في المقابل، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتبنى سياسة تتأرجح بين التروي وإطلاق التهديدات المباشرة، حيث أكد في تصريحات إعلامية عدم وجود جدول زمني ضاغط للتوصل إلى اتفاق. وأشار ترامب إلى أن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل لن تؤثر على قراراته الاستراتيجية تجاه الملف الإيراني، مشدداً على ضرورة رضوخ طهران الكامل للشروط الأمريكية.
وكشفت مصادر عن وجود قنوات اتصال سرية تجريها واشنطن مباشرة مع قيادات في الحرس الثوري الإيراني، في محاولة لتجاوز الوسطاء التقليديين والمسؤولين السياسيين في الحكومة الإيرانية. ورغم هذه الادعاءات الأمريكية، سارعت طهران إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة أو سرية، معتبرة أن هذه الأنباء تندرج في إطار الحرب النفسية التي تمارسها إدارة ترامب لكسب الوقت.
وعلى صعيد التهديدات الميدانية، لوح الرئيس الأمريكي باتخاذ إجراءات عسكرية قاسية ضد أي طرف يعيق حركة الملاحة في مضيق هرمز، ووصلت التهديدات إلى حد التلويح باستهداف سلطنة عمان. وتعد هذه المرة الثانية التي يوجه فيها ترامب تهديدات مباشرة لهذا الحليف الإقليمي، مما يعكس حجم التوتر والضغط الذي تمارسه واشنطن لتأمين الممرات المائية الحيوية.
وفي سياق متصل، أثارت تصريحات لنائبة أمريكية سابقة جدلاً واسعاً بعد كشفها عن مداولات داخل الإدارة الأمريكية تتعلق بإمكانية استخدام خيارات عسكرية غير تقليدية. وحذرت المصادر من أن بعض المسؤولين ناقشوا سيناريوهات تشمل استخدام أسلحة نووية تكتيكية لإنهاء الطموحات النووية الإيرانية، وهو ما وصفه مراقبون بأنه تصعيد خطير قد يجر المنطقة إلى كارثة غير مسبوقة.
💬 التعليقات (0)