بحلول نوفمبر/تشرين الثاني القادم، قد يصبح عبد الرحمن السيد الشهير بـ"عبدول" أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ الأمريكي في التاريخ. ليست هذه معلومة للاستهلاك في المسابقات العامة عن أول مسلم يفعل شيئا ما، فقبل عقدين، دخل كيث إليسون الكونغرس كأول نائب أمريكي مسلم، وكذلك صار صادق خان أول عمدة مسلم لمدينة لندن في عام 2016، ثم لحقه قبل أشهر زهران ممداني في نيويورك، ليتولى مسلمان عمودية العاصمتين الإمبراطوريتين الأهم في التاريخ الحديث.
المهم إذن ليس أن يحتل مسلم أمريكي أو أوروبي موقعا مرموقا في سلم السلطة في تلك البلدان الكبرى، بل المهم حقا هو ما يعبر عنه هؤلاء السياسيون المسلمون من أمثال عبدول وزهران ممداني ومن قبلهما رشيدة طليب وإلهان عمر، وعشرات من النشطاء المسلمين الصاعدين في السياسة الأمريكية، هذه المرة ليس تحت شعار الأقلية المفزوعة، بل تحت شعار واقع جديد شجاع يصنعه مسلمون نجحوا في توحيد مجتمعاتهم حول برنامج سياسي يرفض المال السياسي وتخريب الديمقراطية، والسياسات الإمبريالية الاستعمارية التي تدعم الاحتلال الإسرائيلي، والتفاوت الاجتماعي وارتفاع تكاليف المعيشة، وإفقار الجمهور الواسع من أجل قلة ثرية.
حين خاض عبد الرحمن السيد، أو عبدول كما يناديه الأمريكيون، انتخابات حاكم ولاية ميشيغان عام 2018، كان السؤال الذي لاحقه طوال الحملة هو كيف يمكن لمسلم أمريكي، يحمل اسمًا عربيا واضحا، ويتبنى برنامجا يقع إلى يسار مؤسسة الحزب الديمقراطي أن يفوز في ولاية متأرجحة مثل ميشيغان يحظى الحزب الجمهوري فيها بقوة لا تجعل الانتماء للحزب الديمقراطي سببا كافيا لتحقيق الفوز.
خسر عبدول تلك الانتخابات أمام غريتشن ويتمر، حاكمة الولاية الحالية، بفارق كبير، وحينها بدا من السهل تفسير هزيمته باعتبارها تأكيدًا للحكمة التقليدية للسياسة الأمريكية، وهي أن بإمكان المرشح المسلم أن يشارك، وربما يصبح نائبًا في الكونغرس عن دائرة محسومة للديمقراطيين، لكن الوصول إلى منصب تنفيذي كبير في ولاية متأرجحة يحتاج إلى مرشح "أكثر اعتدالا" و"أقل إثارة للانقسام".
لكن هذه الحكمة تتغير الآن بعد 8 سنوات من التجربة الأولى، وبعد أن تمكن مرشح أمريكي مسلم من أصل عربي من هزيمة المرشحة الضمنية للمؤسسة الديمقراطية في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في ميشيغان، هايلي ستيفنز، رغم الدعم المالي والسياسي الهائل الذي حصلت عليه من اللوبي الإسرائيلي "أيباك" الذي أنفق أكثر من 30 مليار دولار لإسقاط منافسها، ورغم تدخل شخصيات بارزة داخل الحزب لمصلحتها.
"ينخرط المسلمون الأمريكيون في السياسة، ولكن هذه المرة ليس كأقلية مفزوعة تفتش عن حماية"
💬 التعليقات (0)