هل لاحظت في الآونة الأخيرة الزيادة المقلقة في أعداد النحل الطنان النافق على الأرصفة أو الممرات القريبة منك التي اعتاد البحث فيها عن الرحيق؟ فهذه الملقحات الصغيرة، التي طالما ارتبطت بازدهار الطبيعة وحيويتها، أصبحت تُشاهد ساكنة في الشوارع وفي المساحات الحضرية في مدن مختلفة حول العالم، الأمر الذي يثير تساؤلات حول أسباب هذه الظاهرة.
وتؤكد أستاذة علم الأحياء وعلم الحشرات في جامعة ولاية بنسلفانيا الأمريكية، هيذر هاينز، التي تشغل منصب المديرة المؤقتة لمركز أبحاث الملقحات ومركز التنوع البيولوجي للحشرات التابعين للجامعة، هذه المشاهدات، وتقول إن "هناك أدلة قوية مستمدة من الملاحظات ومن مجموعات العينات المحفوظة للنحل تشير إلى أن أعداد النحل الطنان آخذة في التراجع، وأن بعض الأنواع أكثر عرضة للخطر من غيرها"، مضيفة في حديثها للجزيرة نت: "إننا نعرف العوامل الرئيسية التي تسهم في هذا التراجع"، في إشارة إلى مجموعة من الضغوط البيئية والمناخية والبشرية التي تؤثر في هذه الملقحات.
يعيش النحل الطنان في مستعمرات اجتماعية تعتمد على شغالات نشطة للغاية تتولى معظم مهام البحث عن الغذاء ورعاية الحضنة (البيض واليرقات والعذارى) والدفاع عن العش، إلا أنها تتميز – مثل نحل العسل – بقصر عمرها، إذ لا تتجاوز دورة حياتها عادة نحو 4 إلى 6 أسابيع، تبعا للنوع والظروف البيئية.
ولذلك، وخلال هذه الفترة الزمنية القصيرة نسبيا، تموت أعداد من الشغالات والذكور مع تقدمها في العمر، ويمكن غالبا تمييز الأفراد الأكبر سنا من خلال الأجنحة المهترئة والممزقة، نتيجة للإجهاد المتكرر أثناء الطيران والعمل.
وبحسب تقييم خبراء من قسم علم الحيوان بجامعة نوتنغهام ترينت في إنجلترا، فإن نسبة كبيرة من شغالات النحل الطنان التي تُشاهد على الأرصفة خلال فصول الصيف الأخيرة نفقت جزئيا نتيجة انتهاء دورة حياتها الطبيعية، ما يجعل أعدادها بطبيعتها أقل قدرة على التعافي السريع من الخسائر.
وبعد نفوقها، تقوم الشغالات الأصغر سنا بحمل الأفراد النافقة وإبعادها إلى مسافات بعيدة عن العش، لمنع انتشار الأمراض والحفاظ على نظافة المستعمرة، وهو ما يفسر العثور على أعداد من النحل الطنان النافق في أماكن مثل الأرصفة والحدائق والمساحات المفتوحة، حتى وإن لم يكن العش القريب مرئيا.
💬 التعليقات (0)