«أمي بتنخنق 24 ساعة.. بس كل الهوا بنحاول نوفره إلها، وإذا خلص الأوكسجين شو بدنا نعمل؟»، بهذه الكلمات الموجوعة، وبدموع لم تستطع فاطمة العجم حبسها، تختصر حكاية أمها المسنة الحاجة حنان العجم؛ امرأة أنهكها المرض وفقدان جميع أبنائها في الإبادة الجماعية التي شنّها الاحتلال على قطاع غزة، وأصبح بقاؤها على قيد الحياة معلقًا بما تبقى من أسطوانة أكسجين في مستشفى بمدينة غزة.
لا تتحدث فاطمة عن رفاهية ضائعة، ولا عن علاج يمكن تأجيله إلى الغد، بل عن الهواء نفسه؛ عن الشيء الذي يحتاجه الإنسان كي يستمر قلبه في النبض، ورئتاه في العمل، وعيناه في البقاء مفتوحتين على الحياة.
تروي فاطمة كيف ابتلعت الحرب والدتها شيئًا فشيئًا، وكيف بدأت الأمراض تتراكم عليها بعد انتهاء الحرب، بينما كانت المستلزمات الطبية تتناقص من حولها حتى أصبح كل شيء شحيحًا: الأدوية، والألبومين، والأسرة، والمعدات، والأكسجين.
أنفاس قد تتوقف في أي لحظة
وتقول إن والدتها باتت تعاني الاختناق على مدار الساعة، وإن العائلة تحاول توفير الأكسجين لها بكل ما تستطيع، لأن انقطاعه يعني أن أنفاسها قد تتوقف في أي لحظة.
وتستعيد فاطمة مشاهد الأيام الأخيرة بمرارة، وهي تتحدث عن الحاجة حنان التي لم يعد جسدها يحتمل مزيدًا من النقص والمرض، وعن محاولات الأطباء توفير ما يلزمها وسط مستشفى يعاني هو الآخر من نقص كل شيء.
💬 التعليقات (0)