بقليل من المجازفة، يمكن القول إن لقاء الساعتين الذي جمع بين المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر مصحوبا بتوني بلير ونيكولاي ملادينوف، ووفد حماس برئاسة خليل الحية، وبحضور رفيع المستوى من ثلاثي الوساطة: القاهرة والدوحة وأنقرة، يستبطن جديدا نوعيا، ستتضح معالمه وعناصره تباعا في قادم الأيام والأشهر، ورغم قلة المعلومات التي تسربت عن مجرياته، فإن ما ورد منها يكفي للخروج ببعض الاستنتاجات والتوقعات، الكفيلة بتوفير فهم أفضل لسياق اللقاء ووعوده ونتائجه:
أولا: لم يكن الهدف الأمريكي من اللقاء الذي وصف بـ"النادر"، تعبيد الطريق لإتمام الأجندة المدمجة للمرحلتين الأولى والثانية وفقا لخارطة الطريق التي جرى التوصل إليها مؤخرا، استنادا إلى مبادرة النقاط العشرين والقرار (2803)، برغم ضجيج التصريحات الإعلامية التي سبقت ورافقت جولة كوشنر وفريق مجلس السلام العالمي الحالية.
واشنطن تدرك أن إسرائيل في لحظة انتخابية استثنائية، وأن محاولات تسجيل اختراق على هذا المسار، ستصطدم بجدار الحسابات الانتخابية الشخصية لنتنياهو وحزبه الليكود، وحكومته وائتلافها الأكثر تطرفا.
كوشنر يدرك أن طريق نتنياهو إلى صناديق الاقتراع، يمر عبر تفريغ صناديق الذخيرة "الأمريكية" في صدور ورؤوس الفلسطينيين، وأن استعداده للاستماع لنصائح واشنطن والانصياع لإملاءاتها، في أدنى درجاته.
ثانيا: الهدف الأهم لجولة المبعوث الأمريكي وصحبه، والتي جاءت بتكليف مباشر من الرئيس دونالد ترمب، وبعد تدخل كثيف من ثلاثي الوساطة، "منع الانهيار"، وتفادي سيناريو مواجهة كبرى في القطاع، لا سيما بعد أن تزايدت في الأيام الأخيرة، وعلى نحو ملحوظ، الاعتداءات الإسرائيلية في عموم القطاع، ما هو محتل منه، وما هو تحت النار والحصار.
وتجلت في تزايد عمليات الاغتيال وتوسيع نطاق الضربات والغارات، ومواصلة سياسة هدم المنازل والأعيان المدنية، وارتفاع عدّاد الضحايا من المدنيين، وسط صيحات إسرائيلية متعطشة لإراقة مزيد من الدماء الفلسطينية، وتطالب بقتل ما بين 30 و40 فلسطينيا يوميا، كما ورد على لسان إيتمار بن غفير. الدم الفلسطيني بات ورقة انتخابية في إسرائيل، من يريق منه أكثر، ترتفع حظوظه.
💬 التعليقات (0)