لم يصل المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر إلى إسرائيل لإعادة التفاوض على اتفاق غزة بقدر ما جاء لمحاولة نقله من الورق إلى التنفيذ، فبعد نحو 10 أشهر على الاتفاق تحوّل الخلاف من سؤال وقف الحرب إلى سؤال أكثر تعقيدا وهو من ينفذ التزامات الاتفاق أولا؟ ومن يحدد شروط الانسحاب ونزع السلاح واليوم التالي؟
وهنا تبرز معضلة بنيامين نتنياهو، الذي يجد نفسه بين إدارة أمريكية تريد تثبيت إنجازها في غزة، ويمين إسرائيلي يرى أي انسحاب أو تسليم للسلطة إلى جهة فلسطينية تنازلا انتخابيا خطيرا قبل انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وتعود الأرضية السياسية للزيارة إلى اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، الذي أنهى الحرب ووضع أساسا لمرحلة لاحقة تتعلق بمستقبل غزة، وفي أواخر يوليو/تموز 2026، توصل " مجلس السلام" إلى خارطة طريق من 15 بندا تترجم المرحلة التالية من خطة الرئيس دونالد ترمب ذات الـ20 نقطة.
وتقوم الخارطة على نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وخروجها من الحكم، ونقل إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية، ونشر قوة استقرار دولية، وإعادة الإعمار، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي مرتبط بالتقدم في نزع السلاح والتحقق منه.
لكنّ نتنياهو أعلن في 9 أغسطس/آب رفض إسرائيل الوثيقة بصيغتها الحالية، قائلا: "لن ينسحب الجيش الإسرائيلي حتى يتم نزع سلاح حماس بالكامل"، رغم أن مسؤولا أمريكيا قال لاحقا إن نتنياهو كان قد وعد كوشنر بإعطاء الخطة فرصة وكبح الهجمات للسماح ببدء عملية نزع السلاح.
ويكشف تقرير الصحفي السياسي في "هآرتس" جوناثان ليس، المنشور في 9 أغسطس/آب، أن رفض نتنياهو لا يمكن فصله عن الانتخابات، فعلى بعد نحو شهرين ونصف من صناديق الاقتراع، وصف ليس رئيس الوزراء بأنه "ممزق بين ترمب وسموتريتش"، قائلا إن واشنطن تضغط لبدء خطوات حقيقية في غزة، بينما يطالبه شركاؤه اليمينيون وحملة الليكود بألا "يتراجع أو يتنازل ولو قيد أنملة".
💬 التعليقات (0)