أما وقد بدأت عجلة الانتخابات تدور، وبدأت ملامح البرامج الانتخابية للقوى والقوائم الراغبة في خوض الانتخابات التشريعية بالظهور، فإن النقاش ينبغي ألا ينحصر في أسماء المرشحين وشعارات القوائم، بل في سؤال أهم: ماذا يريد المواطن من هذه الانتخابات، وماذا نريد منها لنظامنا السياسي ومستقبلنا الوطني؟
المواطن يريد مجلساً تشريعياً فاعلاً، ومساءلة ومحاسبة، وخدمات أفضل، وعدالة اجتماعية، وفرص عمل، وصحة وتعليماً أفضل، وحياة آمنة وكريمة، ويريد عودة النازحين إلى بيوتهم. وهذه حقوق حقيقية ومشروعة، لا يجوز التقليل من شأنها أو تأجيلها بحجة أولوية القضية الوطنية.
لكن هذه الحقوق لا يمكن فصلها عن الحقوق الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني. فالحق في العمل والعيش الكريم والتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية والمشاركة الديمقراطية، لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحق في تقرير المصير والحرية والاستقلال ووحدة الأرض والشعب، كما أن التمسك بالحقوق الوطنية لا يجوز أن يكون مبرراً لتأجيل حقوق الناس اليومية.
لا نحتاج إلى الاختيار بين الاثنين، بل إلى الربط بينهما.
فالديمقراطية ليست مجرد صندوق اقتراع، وإنما وسيلة لتمكين المواطن من التأثير في القرار ومحاسبة من يتولاه. لكنها تفقد معناها إذا تحولت إلى مجرد أداة لإدارة واقع مفروض، بدلاً من أن تكون وسيلة للمساهمة في تغييره.
وهنا السؤال الذي ينبغي أن يحضر بقوة في البرامج الانتخابية والنقاش العام: أي انتخابات نريد، وأي نظام سياسي نريد أن تنتج؟
💬 التعليقات (0)