f 𝕏 W
نقل صلاحيات الجيش للشرطة.. محاولة لتسريع الضم والتحلل من "أوسلو"

جريدة القدس

سياسة منذ 40 دق 👁 0 ⏱ 17 د قراءة
زيارة المصدر ←

نقل صلاحيات الجيش للشرطة.. محاولة لتسريع الضم والتحلل من "أوسلو"

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتجه إسرائيل إلى نقل صلاحيات إنفاذ القانون المتعلقة بالمستوطنين في الضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة، في خطوة يراها محللون بمثابة ضم فعلي وتدريجي للأراضي المحتلة، وتهميش لدور السلطة الفلسطينية. هذه الخطوة تعني إدماج المستوطنين في المنظومة المدنية الإسرائيلية، بينما يبقى الفلسطينيون تحت الحكم العسكري، مما يعمق واقع النظامين المتوازيين ويقوض ما تبقى من اتفاق أوسلو.
📌 أبرز النقاط

الإثنين 17 أغسطس 2026 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

د. عقل صلاح: إسرائيل تتعامل عملياً مع القضايا التي كانت مؤجلة في الاتفاقيات باعتبارها محسومة لمصلحتها وبما يفرغ العملية التفاوضية من مضمونهانزار نزال: هذه الخطوة تعني عملياً تصفية ما تبقى من اتفاق أوسلو عبر التعامل مع الضفة كوحدة جغرافية وأمنية واحدة وتهميش أدوار السلطة الفلسطينيةد. تمارا حداد: الخطوة تمثل تحدياً إضافياً للسلطة الفلسطينية التي تتقلص مساحتها على الأرض مقابل توسع السيطرة الإسرائيلية وتطرح تساؤلات حول مستقبل السلطةهاني أبو السباع: القرار يعكس تحولاً في طريقة إدارة الاحتلال للضفة وتعريف المستوطن من شخص يعيش في أرض محتلة إلى "مواطن" يتمتع بحقوق مدنية فيهاد. سهيل دياب: القرار يفتح الطريق أمام فك ارتباط إسرائيل بالتزاماتها الناشئة عن اتفاق أوسلو وقراراته وخطوة متقدمة نحو الضم الفعلي والقانوني للضفة الغربيةإسماعيل مسلماني: الخطوة تعني تغيير طبيعة إدارة المستوطنات من إدارة عسكرية مرتبطة بالجيش لإدارة شرطية مدنية لترسيخ التعامل معها كجزء من المجال المدني الإسرائيليرام الله - خاص بـ"القدس"-تتجه إسرائيل إلى إعادة صياغة أدوات سيطرتها على الضفة الغربية، عبر نقل صلاحيات إنفاذ القانون المتعلقة بالمستوطنين من الجيش إلى الشرطة، في خطوة تعد تحولاً يتجاوز البعد الأمني إلى مسار سياسي وقانوني يرسخ الضم الفعلي للضفة الغربية تدريجياً بشكل صامت دون إعلان.ويحذر كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث مع "ے"، من أن الخطوة تعيد تعريف مكانة المستوطنين في الضفة الغربية، عبر إدماجهم بصورة أوسع في منظومة القانون المدني الإسرائيلي، مقابل استمرار إخضاع الفلسطينيين لمنظومة الحكم العسكري، بما يعمق واقع النظامين المتوازيين ويقوض ما تبقى من ترتيبات اتفاق أوسلو، في ظل تصاعد الاستيطان واعتداءات المستوطنين ومصادرة الأراضي.ويرون أن توسيع صلاحيات الشرطة والمؤسسات المدنية الإسرائيلية قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من "الضم الزاحف"، ويزيد الضغوط على السلطة الفلسطينية ويهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.تكريس اعتبار الضفة جزءاً من إسرائيليؤكد الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د.عقل صلاح أن قرار نقل صلاحيات إنفاذ القانون المتعلقة بالمستوطنين في الضفة الغربية من الجيش الإسرائيلي إلى الشرطة لا يأتي بمعزل عن سياق استراتيجي متراكم تقوده حكومة بنيامين نتنياهو منذ سنوات، ويهدف إلى تكريس اعتبار الضفة جزءاً من إسرائيل وفرض الضم فعلياً قبل الإعلان الرسمي عنه.ويوضح صلاح أن ما يجري يتعارض مع القانون الدولي الذي يعتبر الضفة الغربية أرضاً محتلة، ويجعل إدارة الأراضي المحتلة من اختصاص الجيش، بينما ينقل القرار المستوطنين إلى مظلة الشرطة والقانون والمؤسسات المدنية الإسرائيلية، بما يرسخ التعامل معهم باعتبارهم مواطنين إسرائيليين، في وقت يبقى فيه الفلسطينيون تحت منظومة الحكم العسكري.القرار يمثل جزءاً من منظومة متكاملةويرى صلاح أن القرار يمثل جزءاً من منظومة متكاملة تشمل الاستيطان ومصادرة الأراضي والحواجز والتشريعات والدعم المالي والقانوني والهدم والتسليح والاعتداءات، بهدف تغيير الواقع الديمغرافي وتهجير الفلسطينيين وإحلال الاستيطان مكانهم، بدءاً من التجمعات البدوية والقرى والأرياف، وصولاً إلى دفع السكان نحو مناطق أكثر كثافة ثم خارج فلسطين.ويشير صلاح إلى ست دلالات رئيسية للخطوة، أبرزها اعتبار المستوطنين جزءاً من المجال المدني الإسرائيلي، وشطب نظام الإدارة العسكرية القائم في الضفة، والانتقال من منطق الاحتلال العسكري إلى إدارة مدنية تابعة لإسرائيل، وتثبيت الضم الفعلي عبر دمج المستوطنات في النظام المدني الإسرائيلي، وترسيخ الاستيطان باعتباره وجوداً دائماً لا مؤقتاً، إلى جانب إنشاء نظامين قانونيين متوازيين؛ مدني للمستوطنين وعسكري للفلسطينيين.ويشير صلاح إلى أن الدلالة السادسة تتمثل في تقويض اتفاق أوسلو وما ترتب عليه من تقسيم الضفة إلى مناطق "أ" و"ب" و"ج"، معتبراً أن إسرائيل تتعامل عملياً مع القضايا التي كانت مؤجلة في الاتفاقيات باعتبارها محسومة لمصلحتها، بما يفرغ العملية التفاوضية من مضمونها.استمرار مسار "الضم الزاحف"وحول السيناريوهات المقبلة، يرجح صلاح استمرار مسار "الضم الزاحف" عبر السيطرة على الأراضي وتسجيلها وفق القانون الإسرائيلي، وتوسيع صلاحيات الوزارات والشرطة والمؤسسات المدنية داخل المستوطنات، بالتزامن مع تكثيف الاستيطان، مستشهداً بإعلان بناء 18 مستوطنة في شمال الضفة وتصريحات قيادة الجيش بشأن توسيع الاستيطان.ويؤكد صلاح أن هذا المسار سيؤدي إلى تآكل دور السلطة الفلسطينية وإعادة هندسة وظيفة الجيش للسيطرة على الفلسطينيين، مقابل تولي الشرطة والمؤسسات المدنية الإسرائيلية إدارة المستوطنين، بما يفرض السيادة الإسرائيلية عملياً قبل إعلانها رسمياً، ويرفع احتمالات تصاعد عنف المستوطنين تحت غطاء مؤسسي، وصولاً إلى مرحلة إعلان الضم الرسمي للضفة الغربية.تحول استراتيجي وبنيوي عميقيؤكد الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول التوجه نحو استبدال الجيش الإسرائيلي بالشرطة، أو توسيع صلاحيات الشرطة والأجهزة المدنية التابعة لوزارة الأمن القومي في الضفة الغربية، يمثل تحولاً استراتيجياً وبنيوياً عميقاً في طبيعة التعاطي الإسرائيلي مع الأراضي الفلسطينية، معتبراً أنه يكرّس عملياً سياسة الضم التدريجي دون إعلان رسمي.ويوضح نزال أن الضفة الغربية، وفق القانون الدولي، أرض محتلة تخضع لإدارة عسكرية، لكن إدخال الشرطة المدنية باعتبارها جهاز إنفاذ القانون الأساسي يعني انتقالاً إدارياً وقانونياً من الحكم العسكري إلى تطبيق منظومة القانون الإداري والمدني الإسرائيلي، وهو ما يعد ضماً وظيفياً قبل الضم القانوني.تصفية ما تبقى من اتفاقيات أوسلوويرى نزال أن هذه الخطوة تعني عملياً تصفية ما تبقى من اتفاقيات أوسلو، من خلال التعامل مع الضفة كوحدة جغرافية وأمنية واحدة، وتهميش الأدوار الأمنية والإدارية المتبقية للسلطة الفلسطينية، بما في ذلك تجاوز التمييز بين مناطق "أ" و"ب" و"ج".ويشير نزال إلى أن توسيع الدور الشرطي والمدني الإسرائيلي يسعى أيضاً إلى إزالة الفوارق بين المستوطنين في الضفة أولئك الإسرائيليين داخل الخط الأخضر، عبر إخضاع المستوطنين لأجهزة شرطية ومدنية إسرائيلية اعتيادية، مقابل التعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم عناصر خاضعين لمنظومة إنفاذ أمني وقانوني مختلفة، ما يغير قواعد الاشتباك وآليات السيطرة على الأرض.ويبيّن نزال أن الشرطة، في هذا السياق، قد تمتلك صلاحيات واسعة في الاحتجاز والتحقيق والمصادرة، تحت ذرائع مكافحة الجريمة أو البناء غير المرخص، بما قد يسهل عمليات الهدم ومصادرة الأراضي والممتلكات مقارنة بالإجراءات العسكرية المعقدة.تكامل صلاحيات الجيش والشرطةويرجّح نزال سيناريو الضم التدريجي الزاحف، عبر تكامل صلاحيات الجيش والشرطة؛ بحيث يتولى الجيش العمليات العسكرية الكبرى، فيما تفرض الشرطة السيطرة اليومية، وتنفذ إجراءات المصادرة والهدم وضبط الحركة. ويحذّر نزال في المقابل من سيناريو انفجار المواجهة والمقاومة الشعبية، وصولاً إلى موجة واسعة من عدم الاستقرار أو انتفاضة، قد لا يكون الجهاز الشرطي مهيأً للتعامل معها كحرب عصابات أو مواجهة عسكرية واسعة.كما يحذر نزال من احتمال انهيار السلطة الفلسطينية مالياً وإدارياً، وتحول المناطق الفلسطينية إلى كانتونات ومعازل محاصرة تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية مباشرة.ترسيخ نظام فصل قانوني بين الفلسطينيين والمستوطنينويعتبر نزال أن المآلات الأخطر تتمثل في ترسيخ نظام فصل قانوني بين الفلسطينيين والمستوطنين، وتعقيد المشهد الدولي وإنهاء خيار الدولتين عملياً، بما قد يدفع نحو تصعيد المطالبات بالتحقيق أمام المحاكم الدولية.ويعتبر نزال أن هذه السياسة، إلى جانب تصريحات كاتس، قد تمنح المستوطنين "الأريحية" للتحرك ضد الفلسطينيين، محذراً من موجة اعتداءات جديدة ومن استعدادات لتنفيذ سيناريوهات تستحضر أحداث عام 1948، بما قد يغير ملامح الصراع في المنطقة.تغيير في طبيعة التعامل الإسرائيلي مع الضفةترى الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن توجيه كاتس للجيش بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون المتعلقة بالمستوطنين في الضفة الغربية إلى الشرطة الإسرائيلية، الخاضعة لوزارة الأمن القومي برئاسة إيتمار بن غفير، ليس إجراءً إدارياً بحتاً أو مجرد إعادة توزيع للمهام الأمنية، بل يحمل دلالات سياسية وقانونية عميقة، ويأتي في ظل تصاعد عنف المستوطنين واتساع الاستيطان والمساعي الإسرائيلية لفرض وقائع دائمة في الضفة.وتوضح حداد أن نقل المسؤولية من الجيش إلى الشرطة، مع الحديث عن تشكيل قوة خاصة وتوفير الصلاحيات والميزانيات اللازمة لها، يعكس تغييراً في طبيعة التعامل الإسرائيلي مع الضفة؛ فالجيش يمثل المؤسسة التي تدير معظم جوانب السيطرة على الأراضي المحتلة منذ عام 1967، بينما تمثل الشرطة جهازاً مدنياً داخل إسرائيل، ما يعني انتقالاً تدريجياً من منطق الإدارة العسكرية إلى إدماج المستوطنين والمستوطنات في منظومة إنفاذ القانون المدنية الإسرائيلية، بما يشكل حلقة في مسار الضم الفعلي دون إعلان رسمي.الجيش سيبقى حاضراًوتؤكد حداد أن ذلك لا يعني انسحاب الجيش من الضفة، إذ سيبقى حاضراً في العمليات العسكرية والاعتقالات وملاحقة الفلسطينيين وحماية المستوطنين والطرق وإدارة جوانب واسعة من السيطرة الأمنية، لكن إعادة توزيع الوظائف ستجعل الجيش يركز بصورة أكبر على الفلسطينيين باعتبارهم ملفاً أمنياً، بينما تتولى الشرطة القضايا المدنية والأمنية الخاصة بالمستوطنين، ما قد يخلق نظامين متوازيين داخل الضفة.ضغط سياسي على المؤسسة العسكريةوتربط حداد الخطوة بالصراع داخل المؤسسة الإسرائيلية، خصوصاً الانتقادات التي يوجهها اليمين للجيش بسبب محاولاته المحدودة منع اعتداءات المستوطنين، ولا سيما عقب أحداث قصرة، معتبرة أن القرار يعكس ضغطاً سياسياً على المؤسسة العسكرية ونقل ملف الاحتكاك بين المستوطنين والفلسطينيين إلى جهاز شرطي يخضع سياسياً لبن غفير.وتحذر حداد من أن الخطوة تأتي ضمن مسار أوسع يشمل تسارع الاستيطان والضم الزاحف، وتوسيع السيطرة المدنية على الأراضي والبؤر الاستيطانية، بما يهدف إلى تحويل السيطرة الإسرائيلية من وضع عسكري مؤقت وفق الخطاب التقليدي إلى سيطرة مدنية ومؤسسية دائمة.وتحدد حداد أربعة سيناريوهات محتملة: تكريس الضم الفعلي عبر نقل الصلاحيات المدنية إلى مؤسسات الدولة؛ زيادة عنف المستوطنين إذا لم تتوافر إرادة سياسية لمحاسبتهم؛ تصاعد الاحتكاك الفلسطيني الإسرائيلي نتيجة الاستيطان ومصادرة الأراضي، دون إمكانية الجزم باندلاع انتفاضة؛ وتشديد السيطرة العسكرية بالتوازي مع نقل الصلاحيات، بما يعني مزيداً من الحواجز والاعتقالات والعمليات العسكرية ونظاماً أمنياً أكثر تعقيداً وتداخلاً، بالتزامن مع ضغوط دولية وقانونية متزايدة.الخطوة تمثل تحدياً إضافياً للسلطة الفلسطينيةوترى حداد أن الخطوة تمثل تحدياً إضافياً للسلطة الفلسطينية، التي تتقلص مساحتها على الأرض مقابل توسع السيطرة الإسرائيلية، محذرة من أن استمرار نقل الصلاحيات المدنية الإسرائيلية قد يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل السلطة وموقعها في منظومة الحكم بالضفة.وتعتقد حداد أن الأهمية الحقيقية للقرار تكمن في رسالته السياسية؛ فإسرائيل لا تنسحب من الضفة، بل تعيد هندسة سيطرتها عليها، بحيث يصبح المستوطن جزءاً مؤسسياً من إسرائيل دون إعلان رسمي للضم، بما يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة، ويجعل تثبيت الضم الفعلي واستمرار الاحتقان من أخطر المآلات المقبلة.مسار متسارع نحو ضم الضفة تدريجياًيرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن توجيهات كاتس بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون في الضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة الإسرائيلية، الخاضعة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، تحمل أبعاداً تتجاوز المبررات الأمنية المعلنة، وتمثل تحولاً في طريقة إدارة الاحتلال للضفة، ضمن مسار متسارع نحو السيطرة عليها وضمها تدريجياً.ويوضح أبو السباع أن التبرير الإسرائيلي يقوم على حاجة الجيش للتفرغ للدفاع عن إسرائيل وحماية الحدود ومواجهة ما تسميه إسرائيل "الإرهاب الفلسطيني"، مشيراً إلى أن القرار يأتي في ظل سحب الجيش كتيبتين من غزة إلى الضفة خلال أحداث قصرة الأخيرة، حيث تصاعدت اعتداءات المستوطنين والاحتكاكات، وانتهت بمقتل جنديي احتياط.ازدواجية واضحة في الضفةويشير أبو السباع إلى أن القرار يأتي بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين، وصولاً إلى حصار منازل في بلدة قصرة جنوب نابلس، معتبراً أن نقل إنفاذ القانون يكشف عن ازدواجية واضحة في الضفة المحتلة؛ إذ يخضع الفلسطينيون للقانون العسكري، بينما يجري التعامل مع المستوطنين وفق القانون المدني وحمايتهم من خلال الشرطة، بما يعيد تعريف المستوطن من شخص يعيش في أرض محتلة إلى "مواطن" يتمتع بحقوق مدنية فيها.إحدى صور الضمويرى أبو السباع أن هذه الخطوة تشكل إحدى صور الضم، عبر نقل الصلاحيات تدريجياً إلى الحكومة الإسرائيلية ووزاراتها، مستشهداً بتمويل مشاريع في مناطق الضفة، وبنقل صلاحيات البناء في الخليل من البلدية إلى جهات تابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية.ويشير أبو السباع إلى أن ذلك ينسجم مع مسار أوسع لسحب الصلاحيات من السلطة الفلسطينية ونقلها إلى مجالس المستوطنات أو الإدارة المدنية.ويلفت أبو السباع إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين، بما في ذلك أكثر من 22 حالة اعتداء على جنود، بالتزامن مع انتقادات للمؤسسة العسكرية لعجزها عن كبح هذه الاعتداءات.وبحسب أبو السباع، فإن إحالة الملف إلى الشرطة ستجعل الاعتداءات تُدار بوصفها قضايا أمنية ومدنية، بينما يتفرغ الجيش لمهامه العسكرية.خطوات لضم متسارعويؤكد أبو السباع أن القرار، رغم ظهوره كإجراء أمني، يحمل أهدافاً سياسية وأرضية تتمثل في فرض السيطرة على الضفة والضغط على الفلسطينيين ودفعهم إلى ترك أراضيهم.ويشير أبو السباع إلى توثيق منظمة العفو الدولية تصاعد عنف المستوطنين، من حرق الممتلكات وقطع الأشجار وسرقة المواشي، بالتزامن مع هدم مساكن فلسطينية في المنطقة "ج".ويرى أبو السباع أن هذه الإجراءات تمثل مقدمة لضم متسارع، وقد تتبعها خطوات أخرى لسحب صلاحيات السلطة الفلسطينية، وصولاً إلى إدارة إسرائيلية مدنية مباشرة للضفة، معتبراً أن سحب صلاحيات البناء في الخليل يشكل مؤشراً على هذا المسار، ويمهّد عملياً لإعلان أن ترتيبات أوسلو لم تعد قائمة.نحو فك ارتباط إسرائيل بالتزاماتها مع أوسلويرى أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د.سهيل دياب أن استبدال الجيش الإسرائيلي بالشرطة بالتعامل مع المستوطنين في الضفة الغربية يمثل خطوة سياسية وقانونية بالغة الخطورة، معتبراً أنها من أخطر القرارات التي اتخذت في هذا السياق، لأنها تفتح الطريق أمام فك ارتباط إسرائيل بالتزاماتها الناشئة عن اتفاق أوسلو وقراراته، وتشكل في الوقت ذاته خطوة متقدمة نحو الضم الفعلي والقانوني للضفة الغربية.إعادة تعريف طبيعة السيطرة الإسرائيلية في الضفةويوضح دياب أن جوهر القرار يتمثل في إعادة تعريف طبيعة السيطرة الإسرائيلية في الضفة، بحيث لا تعود هناك منظومة واحدة للتعامل مع السكان، وإنما نظامان مختلفان؛ الأول للمستوطنين الذين يجري التعامل معهم باعتبارهم مدنيين، والثاني للفلسطينيين الذين يبقون تحت الحكم العسكري الإسرائيلي. وبحسب دياب، فإنه بموجب هذا التصور، تصبح الشرطة المدنية الإسرائيلية، برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مسؤولة عن المستوطنين، الذين يقدّر عددهم بنحو 750 ألفاً، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي مسؤولياته العسكرية تجاه الفلسطينيين.ويبيّن دياب أن خطورة هذا الفصل تظهر بصورة أكبر عند وقوع احتكاك بين مستوطن وفلسطيني، إذ لا يعود الجيش مخولاً باتخاذ إجراءات عقابية بحق المستوطن، وإنما يتوجب عليه إحالة الأمر إلى الشرطة، وفي المقابل، يبقى الجيش قادراً على التدخل ضد الفلسطيني، حتى عندما يكون في مواجهة اعتداء من مستوطن، ما يخلق واقعاً يمنح المستوطن مساحة أوسع للحركة ويحد من قدرة الجيش على محاسبته، بينما تستمر الإجراءات العسكرية ضد الفلسطيني.الخطوة تحقق ثلاثة أهداف أساسيةويشير دياب إلى أن الخطوة تحقق ثلاثة أهداف أساسية: أولها إخراج الجيش الإسرائيلي من جانب من المسؤولية الدولية المرتبطة بما يجري في الضفة، وثانيها إعادة صياغة مسؤولية الاحتلال تجاه السكان، وثالثها إقامة نظامين تنفيذيين للتعامل مع الإشكالات في الضفة، بما يخدم المستوطنين ويواصل الضغط على الفلسطينيين.ويشير دياب إلى أن المسار يترافق مع محاولة لحشر نحو 90% من الفلسطينيين في قرابة 20% من الأراضي، مقابل السيطرة على نحو 80% من أراضي الضفة، معتبراً ذلك تطبيقاً عملياً لمسار الضم، إلى جانب تكريس تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين.الأشهر المقبلة قد تشهد تطورات خطيرةويحذر دياب من أن الأشهر المقبلة، وصولاً إلى الانتخابات الإسرائيلية، قد تشهد تطورات خطيرة في الضفة، محدداً ثلاثة سيناريوهات: أولها انفجار الوضع في الضفة بما قد يحولها إلى عامل يسقط نتنياهو بدلاً من أن تكون ورقة انتخابية لمصلحته؛ وثانيها التوصل إلى تسوية هادئة بين واشنطن وتل أبيب بشأن غزة والضفة، وهو السيناريو الأكثر واقعية، بما يضبط الخطوات الإسرائيلية دون المساس بالأهداف الاستراتيجية؛ وثالثها تمرد إسرائيل على الموقف الأميركي سعياً إلى تحقيق مكاسب انتخابية، وهو الأخطر على نتنياهو، لأنه قد يدفعه إلى معركة صفرية يخسر فيها كل شيء، بما في ذلك مستقبله السياسي والشخصي.الخطوة تتجاوز مسألة توزيع الصلاحياتيؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي إسماعيل مسلماني أن التطور الأخير لا يعني انسحاب الجيش الإسرائيلي من الضفة الغربية واستبداله بالشرطة، وإنما يتعلق بقرار وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس إعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون المدني المتعلقة بالمستوطنين والمستوطنات من الجيش إلى الشرطة الإسرائيلية، التابعة لوزارة الأمن القومي برئاسة إيتمار بن غفير، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين، ولا سيما في بلدة قصرة.ويوضح مسلماني أن الخطوة تتجاوز مسألة توزيع الصلاحيات بين مؤسستين إسرائيليتين، إذ تعني تغيير طبيعة إدارة المستوطنات من إدارة عسكرية مرتبطة بالجيش إلى إدارة شرطية مدنية، بما قد يرسخ التعامل معها باعتبارها جزءاً من المجال المدني الإسرائيلي، ويشكل خطوة إضافية نحو تطبيع الوجود الاستيطاني ودمجه في المنظومة الإسرائيلية.القرار يحمل بعداً سياسياً واضحاًويرى مسلماني أن القرار يحمل بعداً سياسياً واضحاً، لارتباط الشرطة بوزارة الأمن القومي التي يقودها بن غفير، الأمر الذي يوسع هامش تأثير اليمين المتطرف في الحياة اليومية والأمن والقانون داخل المستوطنات، كما يضعف الحدود الفاصلة بين الضفة وإسرائيل، مع توسع الصلاحيات المدنية والمؤسسات الإسرائيلية داخل المستوطنات، بما قد يمهد لواقع قانوني وإداري جديد دون إعلان رسمي للضم.صعوبات تواجهها المؤسسة العسكرية بالتعامل مع المستوطنينويشير مسلماني إلى أن القرار يعكس أيضاً صعوبات تواجهها المؤسسة العسكرية في التعامل مع اعتداءات المستوطنين، ولذلك فإن جوهر الخطوة يتمثل في الانتقال التدريجي من نموذج السيطرة العسكرية إلى السيطرة المدنية الإسرائيلية على المستوطنات.خمسة مسارات محتملةوحول السيناريوهات، يحذر مسلماني من خمسة مسارات محتملة، أولها تثبيت الضم الزاحف عبر توسيع صلاحيات الشرطة وربط المستوطنات أكثر بالمؤسسات الإسرائيلية وتوسيع البناء الاستيطاني.وثانيها وفق مسلماني، تصاعد عنف المستوطنين إذا اعتبروا أن الشرطة توفر لهم حماية أكبر، بما قد يؤدي إلى مزيد من الاعتداءات ومصادرة الأراضي.وبحسب مسلماني، فإن ثالث تلك السيناريوهات هو تراجع الاحتكاك المباشر بين الجيش والمستوطنين، مع احتمال بقاء التوتر بين الطرفين بشأن إخلاء البؤر الاستيطانية.أما السيناريو الرابع، وفق مسلماني، فيتمثل في رد فلسطيني وتصعيد ميداني قد يضعف قدرة السلطة على ضبط الشارع، فيما يرتبط الخامس بزيادة الضغوط الدولية والأميركية إذا تحولت الخطوة إلى سياسة لتغيير الوضع القانوني للضفة.ويؤكد مسلماني أن الخطر الحقيقي لا يكمن في نقل الصلاحيات وحده، بل فيما قد يليه من توسيع صلاحيات الشرطة وتكثيف الاستيطان والسيطرة على الأراضي، معتبراً أن ذلك قد يفتح مرحلة جديدة من الضم الزاحف.توقيت القرار يجعله رسالة انتخابيةويؤكد مسلماني أن توقيت القرار قبيل الانتخابات يجعله أيضاً رسالة انتخابية إلى المستوطنين واليمين، مفادها بأن إسرائيل تعيد تنظيم أدوات سيطرتها على الضفة، ما يجعل التراجع عن المستوطنات أصعب، ويزيد تعقيد حل الدولتين.

نقل صلاحيات الجيش للشرطة.. محاولة لتسريع الضم والتحلل من "أوسلو"

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)