f 𝕏 W
فلسطين ليست مرآة لأحد: 

من كسر احتكار الرواية إلى استعادة القرار

جريدة القدس

سياسة منذ 58 دق 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

فلسطين ليست مرآة لأحد: من كسر احتكار الرواية إلى استعادة القرار

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تشير المقالة إلى أن القضية الفلسطينية استعادت حضورها العالمي، متجاوزة احتكار الرواية الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن هذا الحضور العالمي لا يترجم تلقائيًا إلى قوة سياسية، مما يتطلب تحويل التعاطف إلى ضغط والاعتراف إلى نفوذ. وتؤكد المقالة على ضرورة استعادة الفلسطينيين للقرار وتحديد معنى قضيتهم، بدلاً من أن يكونوا متلقين للمعاني التي تُنتج حولهم، مع التأكيد على أن فلسطين أكبر من أي فصيل أو أيديولوجية.
📌 أبرز النقاط
📰 قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب 🪞 جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي

هناك شيء أكثر خطورة من أن يخسر الفلسطيني أرضًا: أن يخسر حقه في تعريف قضيته ومستقبلها. لكن فلسطين تقف اليوم أمام لحظة مختلفة؛ فالقضية التي ظلت طويلًا محكومة بقدرة إسرائيل على تقديم روايتها بوصفها الرواية الأكثر حضورًا، استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تستعيد مساحة واسعة في الوعي العالمي، وأن تنتقل من هامش النقاش إلى مركزه. أصبحت فلسطين حاضرة في الجامعات والشوارع والبرلمانات ووسائل الإعلام والمنظمات الدولية، وأصبح الاحتلال والاستيطان والتهجير والحقوق الفلسطينية موضوعات يصعب تجاوزها، ولم تعد إسرائيل قادرة بالسهولة نفسها على احتكار تعريف الصراع. وهذه ليست مشكلة ينبغي الخوف منها، بل مكسب سياسي وتاريخي ينبغي البناء عليه. فالسؤال لم يعد كيف نجعل العالم يسمع فلسطين، وإنما ماذا ستفعل فلسطين بهذا العالم الذي بدأ يسمعها؟

لقد نجحت فلسطين في كسر جزء مهم من احتكار الرواية الإسرائيلية، وهذه لحظة ينبغي النظر إليها باعتبارها بداية مرحلة جديدة. لكن تغير ميزان الرواية لا يعني تلقائيًا تغير ميزان القوة. فالرواية تستطيع أن تغير الوعي، وتفتح الطريق أمام الضغط السياسي والقانوني، وتوسع دائرة التضامن والاعتراف، لكنها لا تبني وحدها دولة ولا مؤسسات ولا اقتصادًا ولا نظامًا سياسيًا. ولذلك فإن التحدي الجديد هو تحويل الحضور العالمي من مكسب معنوي إلى قدرة سياسية؛ من التعاطف إلى الضغط، ومن الاعتراف إلى النفوذ، ومن التضامن إلى استراتيجية وطنية.

فلسطين اليوم حاضرة في روايات متعددة. إسرائيل تراها من زاوية الأمن والخوف، وحماس من زاوية المقاومة والصراع المفتوح، واليسار الغربي من زاوية الاستعمار والعدالة، واليمين من زاوية الإرهاب والأمن، والقوى الإقليمية من زاوية النفوذ، والقوى الدولية من خلال مصالحها وحساباتها. وليس في تعدد هذه الرؤى مشكلة في ذاته؛ فالقضية الحاضرة عالميًا تصبح بطبيعتها مجالًا لتعدد التفسيرات. المشكلة تبدأ عندما يبقى الفلسطيني متلقيًا للمعاني التي تُنتج حوله، بدل أن يمتلك القدرة على تحديد المعنى السياسي لقضيته ووجهتها.

ومن هنا لا ينبغي أن يعني استعادة القرار الفلسطيني الانكفاء عن العالم؛ على العكس، فإن أحد أهم مكاسب المرحلة أن فلسطين أصبحت قادرة على الوصول إلى قطاعات واسعة من الشعوب والمؤسسات الدولية. المطلوب هو استخدام هذا الحضور. فالتضامن العالمي ليس دولة، لكنه يمكن أن يصبح ضغطًا؛ والاعتراف ليس سيادة كاملة، لكنه يمكن أن يصبح رصيدًا سياسيًا؛ والقانون الدولي لا يحقق التحرر وحده، لكنه يوفر أدوات لحماية الحقوق؛ والتحول في الرأي العام لا يغير الواقع تلقائيًا، لكنه يغير البيئة التي تتحرك فيها السياسة.

بعد السابع من أكتوبر، أعادت إسرائيل إنتاج سردية الأمن بقوة، مستندة إلى صدمة الهجوم وقتل المدنيين واختطاف الرهائن. وكان الخوف الإسرائيلي حقيقيًا. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الأمن من حق إلى عقيدة تبتلع كل شيء؛ عندها يصبح الاحتلال قضية ثانوية، وتصبح القوة العسكرية لغة أساسية للعلاقة مع الفلسطيني، ويصبح السلام مؤجلًا إلى أن يتحقق أمن كامل لا يتحقق. فالأمن المنفصل عن الحرية والعدالة والحقوق لا ينهي الصراع، بل يعيد إنتاج شروطه.

وفي الجهة الأخرى، نظرت حماس إلى فلسطين من داخل رؤيتها للمقاومة والصراع المفتوح، حيث يتداخل الوطني بالديني والأيديولوجي، وأدركت أن الحرب لا تجري في الميدان وحده، وأن الرواية والرأي العام جزء من المعركة. لكن السؤال ليس في وجود المقاومة، ولا في إنكار الحق الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، ولا في إعفاء الاحتلال من مسؤوليته عن إنتاج الصراع، وإنما في اللحظة التي تتحول فيها أدوات الصراع إلى محدد للمشروع الوطني. فعندما يصبح الفصيل أقوى من المؤسسة، تصبح القضية معرضة لأن تتحول إلى امتداد لرؤية الفصيل. فلسطين أكبر من حماس، كما هي أكبر من فتح والسلطة والجهاد والجبهة وكل التنظيمات. الشعب ليس تنظيمًا، والقضية ليست حزبًا، والمستقبل الفلسطيني لا يمكن أن يكون ملكًا لفصيل أو أيديولوجية واحدة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)