لم أكن أفهم كُنه الشعور اللذيذ الذي يتملكني حينما كنت أكتب!
ولم أدرك حقيقة الانغماس أو الانتباهة الشديدة أو التركيز، أو سبب الشعور بالسعادة بالكتابة إلا متأخرًا.
كانت عملية اللجوء للكتابة (ومنها المخططة لندوة أو دراسة أو دورة أو خطاب) حصنٌ لي وموئل أقضي بداخله وقتًا جميلًا وجليلًا.
في البدايات كانت الكتابة والرسمُ تتجاوران فكنت أرسم كهواية وإلى جانبها أدوّن وأكتب بشكل متفرق وهذا الحال كان في مرحلة الدراسة الثانوية وعندما أطلّت الجامعة بثوبها الأنيق انتقلت الكتابة من إطار تفاوضي -بمعنى أن الكتابة تقابل الرسم وكلاهما يتنازعان شغفي والورقة- إلى حاكم متسلط أبعدت الرسم وإن ظللتُ أحتفظ بشيء من حُب الرسم واللوحات والتصاميم، ولربما كان لدراستي الهندسة أيضًا فيما بعد أن أضفت هذه اللمسة التصميمية والقدرة البصرية على التمييز في مجال الصورة والرسم والجمال.
في البدايات كانت الكتابة محدودة المجالات لقلة القراءات التي اقتصرت على كتب قليلة من مكتبة المدرسة أو من مكتبة والدي أو من مطالعاتي -آنذاك- لقصص لتشويق الخاصة بالأولاد لكنني فعلتها، أي كتبت فكان لصرير القلم لذة ووجاهة.
في المرحلة الجامعية كتبت أول بيان سياسي عندما استلمت إحدى المهمات في اتحاد الطلاب، وكان الفعل سهلًا ما تبعه من انتفاضة الأصابع وعنفوان القلم الذي ارتبط بعقل متشكك يتساءل كثيرًا ويبحث، وقراءات فاقت المئات من الكتب بمجالات الفلسفة والفكر والسياسة والتاريخ والإسلاميات والعروبيات ولاحقًا في الإدارة العلوم الإنسانية ناهيك عن القصص العربية والعالمية المختلفة.
💬 التعليقات (0)