تترقب الأوساط السياسية الدولية انقضاء مهلة الستين يوماً التي حددها تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران في السابع عشر من أغسطس/ آب الجاري. وتأتي هذه النهاية دون التوصل إلى صيغة اتفاق نهائي أو إعلان رسمي عن تمديد الفترة الزمنية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل التهدئة الهشة بين الجانبين.
وكان هذا التفاهم الذي أُبرم في يونيو الماضي قد وضع إطاراً زمنياً لإنهاء العمليات العسكرية المتبادلة والانتقال نحو طاولة المفاوضات لتسوية الملفات الشائكة. إلا أن الواقع الميداني والسياسي يشير إلى تآكل هذا التفاهم، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتهاء الاتفاق من طرف واحد في يوليو الماضي، وما تبعه من رد إيراني بتعليق العمل به.
تبرز قضية مضيق هرمز كأعقد الملفات في هذا الصراع، حيث تحول الممر المائي الحيوي إلى ساحة للحرب النفسية والسياسية بين طهران وواشنطن. وفي حين تتمسك إيران بسيادتها الكاملة على المضيق، تلوح الإدارة الأمريكية بخطوات تصعيدية وصلت إلى حد التلميح بفرض سيطرة أمنية مباشرة لضمان حركة الملاحة الدولية.
وشهدت المنطقة مؤخراً تصعيداً ميدانياً تمثل في استهداف ثلاث ناقلات إماراتية خلال يومين، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في حركة السفن التجارية. وتعتبر مصادر مطلعة أن تحويل السفن إلى أهداف عسكرية يعكس فشل القنوات الدبلوماسية في تأمين الممر النفطي الأهم عالمياً حتى الآن.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده حققت نصراً دبلوماسياً عبر مذكرة التفاهم، مشدداً على فشل الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في النيل من طهران. ويرى قاليباف أن الوثيقة تمثل قاعدة صلبة للموقف الإيراني رغم محاولات التنصل الدولية من الالتزامات الواردة فيها.
وفي سياق متصل، حذر قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي من أي محاولة أمريكية لتغيير الوضع القانوني لمضيق هرمز، واصفاً ذلك بالخطأ الاستراتيجي الكبير. وأوضح حاتمي أن القواعد الأمريكية لن تعود إلى سابق عهدها في المنطقة، وأن دخول قواتها إلى مياه الخليج وبحر عمان بات غير مسموح به.
💬 التعليقات (0)