قبل عام، بدا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكأنه يمسك بأوراق القوة كلها. فقد نجح، بعد سنوات من الحرب في أوكرانيا والعزلة السياسية عن واشنطن، في الجلوس مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في قمة ألاسكا، في مشهد حمل بالنسبة إلى موسكو قيمة سياسية ورمزية كبيرة. لكنْ بعد مرور عام، تبدو الصورة أكثر تعقيدا؛ فبوتين لم يخسر الحرب، لكنه لم يتمكن أيضا من تحويل تلك اللحظة إلى انتصار حاسم.
وتشير مجلة نيوزويك الأميركية، في تحليل لتوم أوكونور نائب محرر قسم الأمن القومي والسياسة الخارجية في المجلة، إلى أن قمة ألاسكا بدت في حينها انتصارا واضحا للكرملين. فقد حصل بوتين على لقاء مباشر مع رئيس أمريكي -كان متشككا في جبهة الغرب الموحدة لدعم أوكرانيا- كما وجد في ترمب شريكا أكثر استعدادا لإعادة النظر في العلاقات مع أوروبا وكييف.
وقال جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق في إدارة ترمب، عقب القمة: إن بوتين خرج منها منتصرا بوضوح، وحقق معظم ما كان يريده من دون تقديم التزامات ملموسة.
لكن بولتون نفسه، بعد عام، أصبح أكثر تحفظا في وصف النتيجة. فهو يرى أن القمة كانت مهمة لروسيا، لكنها لم تجعل بوتين منتصرا، بل منحته فرصة لمواصلة المعركة السياسية مع ترمب. والأهم أن التطورات اللاحقة في ساحة القتال أضعفت الاعتقاد بأن الانتصار الروسي أصبح أمرا محتوما.
ويوضح أوكونور أن بوتين استغل قمة ألاسكا لإعادة روسيا إلى قلب الدبلوماسية الدولية، ولإعادة تشكيل علاقته بترمب. وكان ذلك مهمًا في ظل تدهور علاقة الرئيس الأمريكي بالحلفاء الأوروبيين، وظهور خطاب أمريكي أكثر تشكيكا في قيمة الالتزامات التقليدية تجاه أوروبا وأوكرانيا. ومن وجهة نظر روسية، كان مجرد استئناف الحوار مع واشنطن بعد سنوات من القطيعة إنجازا في حد ذاته.
ونقل الكاتب عن الباحث كير غايلز من تشاتام هاوس أن موسكو اعتبرت القمة مؤشرا إلى تصور مشترك لطريقة إدارة العالم، يقوم على تقليص الوجود الأمريكي العالمي والتركيز على النصف الغربي من الكرة الأرضية، بما يترك لروسيا مساحة أوسع للتحرك في أوروبا ومحيطها. وكان هذا التصور يتوافق مع فكرة روسية قديمة تقوم على تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ.
💬 التعليقات (0)