تتصاعد حدة التوتر في بلدة قصرة الواقعة جنوب مدينة نابلس، حيث يواصل المستوطنون حصار منازل المواطنين في منطقة جبل رأس العين لأكثر من أسبوع. وتأتي هذه التحركات وسط تحذيرات من تحول الاعتداءات العشوائية إلى أسلوب منظم يهدف إلى عزل العائلات الفلسطينية وقطع مقومات الحياة الأساسية عنها لدفعها نحو الرحيل القسري.
وأفادت مصادر محلية بأن الحصار الذي بدأ منذ التاسع من أغسطس الجاري يستهدف عائلات تعاني حالياً من نفاد المؤن الغذائية وانقطاع المياه الجارية. ورغم الضغوط الدولية والنداءات المتكررة لإنهاء هذا التغول، إلا أن المستوطنين يصرون على تحويل وجودهم أمام أبواب المنازل إلى بؤرة استيطانية دائمة تحت حماية جيش الاحتلال.
وتكتسب منطقة جبل رأس العين أهمية إستراتيجية كبرى، حيث ترتفع نحو 930 متراً عن سطح البحر، وتعد نقطة وصل حيوية بين قرى قصرة وتلفيت وجلود. ويسعى المستوطنون من خلال السيطرة على هذا المرتفع إلى قطع الشارع الرئيسي الذي يربط هذه القرى، مما يؤدي إلى تمزيق التواصل الجغرافي الفلسطيني في تلك المنطقة.
وبحسب بلدية قصرة، فإن هذه المحاولة لإقامة بؤرة استيطانية في الموقع ليست الأولى، بل سبقتها ثماني محاولات فاشلة تصدى لها الأهالي بشجاعة. إلا أن الهجمة الحالية تبدو أكثر تنظيماً وتتزامن مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي، حيث يسعى الائتلاف الحاكم لفرض وقائع ميدانية يصعب تغييرها مستقبلاً.
ولا يقتصر الاستهداف على الأرض والمنازل فحسب، بل يمتد ليشمل الموارد المائية، إذ تضم المنطقة نبعاً حيوياً يغذي القرى الثلاث المحيطة. وتؤكد مصادر ميدانية أن السيطرة على هذا المرتفع تعني التحكم الكامل في شريان الحياة المائي للمنطقة، مما يضاعف من خطورة المخطط الاستيطاني الجاري تنفيذه.
من جانبها، وصفت منظمة العفو الدولية ما يحدث في قصرة بأنه 'إرهاب استيطاني منسق وإستراتيجي' يحظى بدعم وتمويل من الدولة الإسرائيلية. وأشارت المنظمة إلى أن منع وصول المساعدات الإنسانية واستهداف سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني يعكس وحشية الإجراءات المتخذة بحق المدنيين.
💬 التعليقات (0)