هل استنفدت السينما الأمريكية إمكانات حكايات الأبطال الشعبيين إلى الحد الذي بات فيه "قتل الأسطورة" هو المسار الوحيد المتبقي لإعادة إحيائها؟ تكرر هذا الاتجاه في السنوات الأخيرة مع محاولات تفكيك رموز ثقافية راسخة، من أبطال الغرب الأمريكي الذين فقدوا يقينهم الأخلاقي، إلى أبطال خارقين تحولوا من رموز للعدالة إلى شخصيات مأزومة تبحث عن الخلاص أكثر مما تبحث عن الانتصار.
وفي هذا السياق يأتي فيلم "موت روبن هود" (The Death of Robin Hood) ليعيد النظر في واحدة من أشهر الأساطير الإنجليزية، بعيدا عن الاحتفاء بالبطل الذي يسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء، مستعيدا جانبا أكثر قسوة من الحكايات القديمة، حيث تختلط البطولة بالدم وتتراجع الصورة المثالية أمام رجل ارتبط اسمه بالقتل والنهب بقدر ما ارتبط بالعدالة.
تدور أحداث الفيلم عام 1247، حين يعيش روبن هود (هيو جاكمان) المتعب من عقود القتل، في عزلة قاسية هربا من ماض لا يكف عن ملاحقته. وحين يطلب منه صديقه القديم إدوارد (بيل سكارسغارد)، المعروف باسم ليتل جون، المساعدة في معركة أخيرة، يوافق روبن أملا في أن تكون هذه هي النهاية التي طالما تمناها.
وبعيدا عن عالم القتال الذي عرفه لسنوات، يجد روبن نفسه أمام حياة مختلفة تقوم على الرعاية والثقة بدلا من القوة. ومع اقترابه من أشخاص لا يعرفون تاريخه، يبدأ في مراجعة حياته وما تركه وراءه، لينتقل الفيلم من عنف مباشر في بدايته إلى مساحة أكثر تأملا يصبح فيها الصراع داخليا أكثر منه مع أعداء جدد.
استلهم سارنوسكي الفيلم من قصص الماضي المرتبطة بروبن هود، وعلى نحو خاص الروايات المبكرة التي لم تمنحه الصورة الجذابة التي استقرت لاحقا في الثقافة الشعبية. ولا يحاول الفيلم إثبات أن روبن هود التاريخي كان قاتلا، فذلك يصعب حسمه في ظل الطبيعة الفولكلورية للشخصية وتعدد الروايات التي تشكلت حولها عبر القرون.
لكن سارنوسكي عاد إلى هذا الموروث ليتخيل حياة قاطع طريق في العصور الوسطى، بما تحمله من قسوة وتناقضات أخلاقية، بدلا من التعامل معه باعتباره بطلا مكتملا كما استقر في المخيلة الحديثة.
💬 التعليقات (0)