تحولت شاشة المحكمة العسكرية الإسرائيلية من مجرد منصة إجرائية لتمديد الاعتقال إلى نافذة مفتوحة على فصول المعاناة والتنكيل الممنهج، حين أطل الصحفي الفلسطيني محمد عرب، مراسل "التلفزيون العربي" في شمال قطاع غزة، بملامح شاحبة وجسد أنهكه الهزال الشديد.
لم تكن تلك اللقطات المقتضبة مجرد ظهور روتيني لأسير، بل وثيقة بصرية حية واجهت العالم بالآثار المباشرة لأشهر طويلة من الإخفاء القسري والتعذيب منذ لحظة اعتقاله الميداني خلال اقتحام مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة في مارس 2024. عكست المشاهد المسربة من جلسة المحاكمة التبدل الجذري في المظهر العام للصحفي "عرب" نتيجة سياسات التجويع وسوء المعاملة داخل معسكرات الاحتجاز، ورغم ثقل القيد والإرهاق البادي على تقاسيم وجهه.
توثيق المحنة من داخل المعتقل إقرأ أيضاً "اغتيال الشاهد".. عامٌ على مجزرة الصحفيين الـ 6 في غزة
أعادت مشاهد المحاكمة التذكير بالإفادات الصادمة التي وثقتها "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" و"نادي الأسير الفلسطيني" عقب أول زيارة قانونية تمكن خلالها خالد محاجنة، محامي الأسير "عرب، من لقائه داخل معسكر "سدي تيمان" سيئ السمعةـ في يونيو/ حزيران المنصرم.
وخلال تلك الزيارة، نقل "عرب" تفاصيل مروعة عن التكبيل الدائم للأيدي والأرجل بالأصفاد المشدودة، وعصب الأعين لأسابيع طويلة، إلى جانب الحرمان المستمر من النوم والرعاية الطبية، مؤكداً مشاهدته لعمليات بتر أطراف خضع لها معتقلون آخرون نتيجة تعفن الجراح الناجمة عن القيود المحكمة في ظل انعدام أبسط الشروط الإنسانية والصحية.
وأكد "محاجنة" أن جلسات المحاكمة والتمديد القضائي العسكري لم تكن سوى غطاء صوري لتشريع استمرار اعتقاله بموجب قانون "المقاتل غير الشرعي" دون توجيه لائحة اتهام محددة أو السماح بتمثيل قانوني نزيه.
💬 التعليقات (0)