في تلك المساحة الضيقة الفاصلة بين الحياة والموت، حيث تتكدس الأجساد والأرواح في أروقة مستشفى غزيٍّ محاصر تضيق فيه الأنفاس، يتلاشى الزمن التقليدي ببطئه وثقله، ليتكثف في دقة متناهية داخل العرض المسرحي "50 دقيقة في غزة".. هنا، لا تنفتح الستائر على فضاءات من الخيال المستعار، بل تُزاح لتكشف عن عتمة واقعٍ تكتوي بناره الحواس كل يوم.
لم تكن هذه الدقائق مجرد زمنٍ لعرضٍ فني عابر على خشبة، بل صيغت فوِقها كوثيقة إنسانية حية، خطّ تفاصيلها الكاتب والمخرج المسرحي علي أبو ياسين، ونسج أرواحها بثمانية أشخاص حقيقيين يعيشون جحيم الإبادة، ويحملون فوق أكتافهم المنهكة أثقالاً من الفقد والوجع الذي لا ينتهي.
بعيون الناجين.. حكايا الإبادة على المسرح
داخل هذه البقعة المضاءة بدموع الحاضرين، تتكثف حكايات غابت تفاصيلها الإنسانية عن نشرات الأخبار كناجٍ وحيد يعيش بما تبقى له من نبض، طبيب يُفجع ببتر قدم ابنه بلا تخدير وسط انعدام المستلزمات، امرأة حامل انتظرت جنينها عشر سنوات لتواجه به القصف والعراء، وشابة تحاول لملمة شتات قلبها بحثاً عن زوج لم تهنأ معه سوى بشهرين.
ورغم جبال المعيقات، تحدّت مسرحية "50 دقيقة في غزة" ضيق الإمكانيات لتطوف في جولة من 6 عروض متتالية؛ انطلقت من مسرح مركز القطان بغزة عبر 3 عروض للأهالي والشخصيات والأطباء، مروراً بالشمال، وصولاً إلى دير البلح والنصيرات وسط القطاع، ومختتمة بعرض خاص للإعلاميين تجسيدًا للشراكة بين الفن والصحافة في نقل صوت غزة إلى العالم.
"كل قصة في غزة هي قصتك وقصتي"
💬 التعليقات (0)